تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تصرفت فيه النفس بانفعالاتها وتغيراتها لم تكن لها تصرف فيه بوجه من الوجوه فلا اختصاص له بها دون سائر الأجسام وظاهر ان الجسم الفلكي يأبى عن تصرف متصرف فيه غير نفسه المحركة إياه حركه متشابهه متصلة على نعت الاستمرار على نهج واحد وإن كان موضوع ذلك التخيل جرما مركبا ( 1 ) دخانيا تحت كره الأثير وتحت فلك القمر المائل كما زعمه قوم آخر فهو أيضا غير صحيح لعدم اعتدال فيه يصلح لقبول النفس المدبرة له فإنه ان قرب ( 2 ) من النار أو من الفلك في حر النار فيحيله النار بسرعة إلى جوهرها أو تحيله سرعة حركه الفلك إلى جوهر النار وان بعد منها ويكون في حيز الهواء فاما ان يتخلخل به فيصعد بحر أو يتكاثف فينزل ببرد وليس فيه جرم محيط يغلب عليه من اليبس والصلابة ما يحفظه من التبرد ويحرسه عن ممازجة غيره به كما للجوهر الدماغي فينا ليتعين فيه محل التخيل متشكلا به ولا بد فيه من جوهر يابس لتنحفظ فيه الصور وجوهر رطب لتقبل . ثم لما كانت النفوس المفارقة عن الأبدان الانسانية غير متناهية ( 3 ) لزم مما ذكروا من اجتماع المفارقات كلها على جسم من أجسام العالم فيلزم اما نهاية تلك الجواهر أو عدم نهاية ذلك وكلاهما محال . والجواب ان التجرد الواقع في كلام المشكك ان أراد به التجرد عن الأجسام الحسية
هامش
( 1 ) انما جعل هذا موضوعا من جعل لما ذكرناه من أن متعلق النفس في الحقيقة اما الدخان كما في النفوس الفلكية واما البخار كما في النفوس الأرضية والأعصاب والشرائين والأوردة والأغشية المجللة لها واللحوم التي احتشت بها وغيرها أوعية ووقايات لها س ره ( 2 ) وأيضا هذا مركب كما اعترفوا به وكل مركب ينحل والحال ان دار الأشقياء كدار السعداء دار الخلود ولا ينكره القائل بانقطاع العذاب أيضا وان قالوا إنه بسيط دائم لا يقبل الفساد فهو بالحقيقة فلك عاشر له طبيعة خامسه باي ذنب استحق سلب اسم الفلكية كما سيقول المصنف قدس سره انه الجرم الابداعي المنحصر نوعه في شخصه وأيضا متناه وأصغر من فلس القمر فاشكال ازدحام النفوس الغير المتناهية على المتناهي آكد منه على الفلك س ره ( 3 ) أي اجتماعية لا تعاقبية إذ مانع الاجتماع وهو المادة ولواحقها منتفية س ره