تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
القوة والضعف فكل ما يتمنى المرء يدركه فإن كان تأملات الرجل وتصوراته في هذا العالم من باب الخيرات والحسنات والنيات الصالحة صارت مادة لجنات ورضوان وروح وريحان وملائكة يسر بمنادمتها في الدنيا ويرتاح برؤيتها ومعاشرتها في أخراه وان كانت من الشرور والقبائح والنيات الفاسدة والأماني الكاذبة والمؤذيات الباطنة صارت مادة لحيات وعقارب ونيران في قبره ومالك غضبان وشياطين يتضرر بمنادمتها في أولاه ويتأذى برؤيتها ومصاحبتها في أخراه واما قوله لما كانت النفوس المفارقة عن الأبدان غير متناهية يلزم اجتماع المفارقات كلها الخ . فهو مدفوع اما ( 1 ) أولا فلان الكلام ( 2 ) ليس في جميع المفارقات من النفوس بل انما هو في نفوس الأشقياء ولا يلزم ما ذكره فان النفوس بعضها مما لا يتعلق بالأجرام وما يتعلق منها بالأشباح المثالية وان فرض كونها غير متناهية لم يلزم منه فساد لعدم التزاحم في الأشباح المثالية على محل واحد مادي فيجوز عدم تناهيها وعلى هذا لا يلزم نهاية تلك الجواهر ولا عدم نهاية الأجسام واما باقي مقدماته فبعضها مما يحكم بصحتها ونعين عليها لموافقتها لما نحن فيه وبعضها مما لا يضرنا صحتها ولا فسادها
هامش
( 1 ) ظاهره ان يكون هناك وجه ثان من الدفع وليس في الكلام شئ يدل على ذلك ط مد ( 2 ) هذا الكلام وكذا قوله وان فرض كونها غير متناهية يدل بظاهره على تناهى نفوس الأشقياء وليس كذلك فان النفوس وان كانت نفوس المقربين ونفوس الأشقياء البالغين إلى غاية الشقاوة غير متناهية فضلا عن المتوسطين في السعادة والشقاوة النازلين منزله الأصحاء الظاهرين وان لم يكونوا بالغين أقصى مراتب الصحة فان العالم وإن كان حادثا كما هو التحقيق لكن لا انقطاع لفيض الله تعالى فان الفيض قديم والمستفيض حادث والصنع قديم والمصنوع حادث وكلمات الله تعالى لا تنفد ولا تبيد ولعله قدس سره في مقام المنع بنى على مذهب القائلين بانقطاع العذاب والشقاوة عن الكفار في دار البوار بكون طباعهم كطباع سمندر ونعامه ونحوهما فنفوس الأشقياء من حيث إنهم أشقياء متناهية وكذا بنى على قول شيخ الاشراق الآتي عن قريب في الجهال والفجار من النجاة إلى الروح الأكبر س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 39 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )