تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فصل ( 14 ) في معنى الساعة قال تعالى يسئلونك عن الساعة إيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها قيل انما سميت الساعة ساعة لأنها تسعى إليها النفوس ( 1 ) لا بقطع المسافات المكانية بل بقطع الأنفاس الزمانيي بحركة جوهرية ذاتية وتوجه غريزي إلى الله وملكوته كما بيناه في ضرورة الموت فمن مات وصلت إليه ساعته وقامت قيامته وهي ساعة القيامة الصغرى ويقاس عليها يوم القيامة الكبرى التي لساعات الأنفاس كاليوم للساعات أو كالسنة ( 2 ) للأيام واعلم أن أهل المعرفة واليقين لا يشكون ولا يمترون في امر الساعة
هامش
( 1 ) ولك ان تقول السعي منقوص والساعة أجوف بدليل ذكر أهل اللغة إياها في سوع ويمكن التوجيه بأنه قال صاحب القاموس في كلمه السعي والسعوة بالكسر الساعة كالسعواء فأقول لعل بناء القيل على أن الساعة واصلها السوعة مقلوبة السعوة وللقلب المكاني في الحروف موارد كثيره في الصرف وقال الزجاج معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة يريد انها ساعة خفيفه يحدث فيها امر عظيم . فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة أقول في اطلاق الساعة إشارة إلى ما سنفصل ان القيامة في باطن عالم الطبيعة وانها في السلسلة الطويلة الصعودية ففيه إشارة إلى قربها كما قال الله تعالى يوم يرونه بعيدا ونراه قريبا فلتفاوت مراتب أهل النظر إليها ربما يطلق عليها اليوم كما ذكر وكقوله تعالى في يوم كان مقداره خمسين الف سنه وربما تقصر فيطلق عليها الساعة وربما تجعل أقصر كمال قال تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر أو هو أقرب وامر المعاد كامر المبدء س ره ( 2 ) فان حكم الكل حكم كل واحد كما قال تعالى ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحده فكما ان كل واحده تبلغ إلى الغاية وتستغني عن البدن وقواه بذاتها وباطن ذاتها كذلك الجميع متوجهه إلى الغايات وأصله إليها حتى تصل إلى غاية الغايات فالساعات الصغريات مشمولة للكبرى الا ان الحس والخيال يضيقان عن هذا النيل بل لا يسعه نطاق العقل الا ان له علما اجماليا بان ما هنا متوجهات إلى الغايات في السلسلة الطولية الصعودية غير متناهية واصلات بحركات جوهرية وتبدلات ذاتية غير متناهية في أزمنة غير متناهية إلى غاية الغايات فان وعاء كل شئ بحسبه فزمان تبدل جزئي متناه محدود وزمان تبدل أمور غير متناهية غير محدود وإن كان بالنسبة إلى مبدء المبادئ كلمح بالبصر بل هو أقرب س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 273 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )