تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده وغير ذلك من الآيات انما يدل على أن الأجسام
كلها ذا حياه ونطق سواء كانت بحسب جسميتها أو بما يتصل بها من روح أو ملك ولا
يدل ( 1 ) على أنها من حيث جسميتها وماديتها مع قطع النظر عن أرواحها وصورها المدبرة
ناطقة مسبحة وقد علمت أن لكل جسم صوره نفسانية ومدبرا عقليا بهما يكون ذات
حياه ونطق لا من حيث جسميتها الميتة ( 2 ) المظلمة الذات المشوبة بالاعدام الزائلة الغير
الباقية الا في آن لكن هاهنا دقيقه أخرى يمكن ان ( 3 ) يستتم ويستصح بها كلامه
وهي ان المكشوف عند البصيرة والمعلوم بالبرهان ان في باطن هذه الأجسام الكائنة
الظلمانية جسما شعاعيا ساريا فيها سريان النور في البلور وهي بتوسطه تقبل الحياة
وتصرف النفوس والأرواح وليس المراد بذلك الجسم النوراني هو الذي يسميه الأطباء
الروح الحيواني وهو المنبعث في الحيوان اللحمي من دم القلب والكبد ويسرى في البدن
بواسطة العروق الشريانية وذلك لان ذلك مركب والذي كلامنا فيه بسيط وهو ظلماني
مادي وهذا نوراني مجرد الذات وهو مختص ببعض الأجسام وتقبل الحياة من خارج بخلاف
هذا فإنه سار في جميع الأجسام وحية بحياة ذاتية لان وجوده وجود ادراكي هو عين
النفس الدراكة بالفعل
هامش
( 1 ) بل يدل لان الوجود أينما كان حياه وعلم وادراك وإرادة كما صرح به نفسه
مرارا وهو معكم أينما كنتم س ره
( 2 ) هذا الموت وهذه الظلمة بالنسبة إلى حياه أخرى حيوانية هي مبدء الدرك
والفعل واما بالنسبة إلى حياه ذاتية عامه هي الوجود الساري فلا ومن الماء كل شئ
حي أي من ماء حياه الوجود بل الهيولى التي هي انزل من الأجسام النوعية والجسم
بالمعنى الذي هو مادة حية لان الهيولى موجودة والشوب بالعدم الذي قاله في الجسم
ينادى بالوجود ولو كان الموت والظلمة النسبيان منافيين للحياة والذكر والتسبيح من
وجه آخر فهاهنا حياه أخرى هي حياه العلم بالله وصفاته وأفعاله والمعرفة التفصيلية وكانت
الأوليان بالنسبة إليهما موتى الناس موتى وأهل العلم احياء فأين عموم الحياة الدال
عليها عموم التسبيح ونحن لا ننكر حياه الجسم المثالي وغيره وتسبيحها ولكن لا نقتصر
لان الحياة قسمان بل ثلاثة أقسام عام وخاص وأخص كما مر س ره
( 3 ) هذا توجيه للكلام بما لا يرضى صاحبه إذ الحياة حينئذ تكون عرضية لهذه
الأجسام الكائنة وصرح الشيخ بأنها ذاتية لها س ره