تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ذاتية ليس هذا الجسم الذي هو مادة مستحيلة كائنة فاسده متبدلة الذات آنا فانا وقد أوضحنا ذلك بالبراهين القطعية والحجج السمعية الشرعية وباتفاق عظماء الفلاسفة وأئمة الحكمة من أن هذه الأجسام التي في أمكنه هذا العالم سماؤه وأرضه وما بينهما كلها حادثه داثرة متجددة الكون كائنة فاسده في كل حين لا يبقى آنين وكلما كان كذلك كيف يكون حياته ذاتية حياه التسبيح والنطق ( 1 ) انما الجسم الذي حياته ذاتية هو جسم آخر أخروي له وجود ادراكي غير مفتقر إلى مادة وموضوع ولا يحتاج إلى مدبر روحاني يدبره ونفس تتعلق به ويخرجه من القوة إلى الفعل وتفيده الحياة لأنها عين الحياة وعين النفس ( 2 ) فلا يحتاج إلى نفس أخرى وقد قلنا مرارا ان ذلك الجسم جسم ادراكي وصوره ادراكية وكل صوره ادراكية وجودها في نفسها عين مدركيتها بالفعل فلا يفتقر إلى ما يجعلها مدركه بالفعل بعد ما كانت مدركه بالقوة كسائر الصور المادية التي لا تصير محسوسة ولا معقوله الا بتجريد مجرد يجردها وينزعها عن المادة حتى تصير محسوسة أو معقولة وقد علمت فيما سبق ان كل صوره محسوسة أو معقولة هي متحدة بالجوهر الحاس أو العاقل فاذن الأجسام الادراكية التي هي الصور المحسوسة بالذات حياتها ذاتية نفسانية لا كهذه الأجسام المادية الكائنة الفاسدة فالذي افاده هذا الشيخ ليس بظاهره صحيحا وقوله
هامش
( 1 ) ان أريد النطق كما في الانسان ففي النفس الحيوانية أيضا مفقود وان أريد النطق الذي في كل بحسبه فهو موجود وكل ميسر لما خلق له وقد عرفت ان كل وجود كلمه فان أضيف إلى الله فهو كلمه الله سيما بنظر أصحاب المقامات وأهل التمكن في النظر إلى وجه الله وان أضيف إلى ماهيته فهو كلمتها وحمدها لأنه يشرح صفات الله ومظهر لأسمائه والحمد شرح فضائل المحمود وفواضله والوجود المنبسط حمده الذي وصف به نفسه س ره ( 2 ) وان كانت هي كظل لنور وظهور لخفاء وفرع لأصل وغير ذلك من العبارات ليحافظ المراتب س ره