تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
العقلي والمادي وهو عالم الأشباح المقدارية وعالم الصور المحسوسة المجردة وهي قوالب وحكايات وظلال لما في العالم العقلي من الصور العقلية وبها قوامها ودوامها وكيفية حشرها ككيفية حشر سائر النفوس البهيمية والسبعية ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا وسيجئ حال معاد النفوس الحيوانية واما النفوس المشتاقة إلى العقليات الغير البالغة إلى كمالها العقلي فهي مترددة في الجحيم معذبة دهرا طويلا وقصيرا بالعذاب الأليم ثم يزول عنها الشوق إلى العقليات اما بالوصول إليها ان تداركته العناية ( 1 ) الإلهية بجذبه ربانية أو شفاعة ملكية أو انسانية لقوه الشوق وضعف العلائق أو بطول المكث في البرازخ السفلية والاستيناس إليها فيزول عنها العذاب ويسكن عند المآب اما إلى الدرجة العليا واما إلى المهبط الأدنى فيحشر إلى الله من جهة أخرى من غير تناسخ كما سيظهر . الدعوى الثالثة في حشر النفوس الحيوانية هذه النفوس الحيوانية ان كانت بالغه حد الخيال بالفعل غير مقتصرة على حد الحس فقط فهي عند فساد أجسادها لا تبطل بل باقية في عالم البرزخ محفوظه بهوياتها المتمايزة محشورة في صوره ( 2 ) مناسبة لهيئاتها النفسانية وأشخاص كل نوع منها مع كثرتها وتميزها وتشكلها بأشكالها وأعضائها المناسبة لها المتفقه بحسب نوعها المختلفة بشخصياتها وأصله إلى مبدء نوعها ورب طلسمها وهو من
هامش
( 1 ) بان حصل في الدنيا أسبابه إذ الآخرة ليست دار العمل بل دار بروز ما وقع منه في الدنيا فيكون له صفاء واختلاس لجذبه واتصالات بالعقل الفعال للشفاعة الملكية ومورد أنظار للانسان الكامل في الشفاعة الانسانية فقوله لقوه الشوق معناه قوه الشوق إلى الانجذاب ونحوها س ره ( 2 ) اعلم أن لكل فرد من نوع حيواني صوره ومعنى أي بدنا ونفسا ولكل منهما في مده بقائه الدنيوي حركه جوهرية استكمالية ولهذه حركه ضرب الله لكل موجود كوني اجلا فيخمر طينته في ذلك الاجل فصورته بعد الاستكمال عن هذا المحل العنصري وتتحد بصورته المثالية ومعناه بعد الاستكمال يستغنى عن البدن الطبيعي مستكفيا بالبدن المثالي ويتصل مع النفوس الجزئية الأخرى من نوعه برب نوعه واصل ذاته مع كثرتها وتمايزها وتشكلاتها لان تلك الوحدة التي لرب طلسمها جمعية لا عددية محدودة ضيقه وسع كرسي نوره سماوات نفوسها وأراضي أشباحها فما حدسك برب الأرباب تعالى س ره