محشورة إليه تعالى صائرة إياه .
البرهان الخامس قد سبق في مباحث علم الله تعالى ان الصور العقلية الإلهية
قائمه بذاته تعالى قواما ذاتيا ( 1 ) لا على وجه الحالية والمحلية وانها من لوازم ذاته
الغير المجعولة الثابتة له باللا جعل الثابت لذاته تعالى الواجبة بالوجوب الثابت له الباقية
ببقائه تعالى فلا محاله محشورة إليه تعالى فثبت بهذه البراهين ان عالم العقل والصور
الإلهية والأنوار المفارقة كلها عائده إليه فانية من ذاتها باقية ببقاء الله والله معادها
كما أنه مبدأها
الدعوى الثانية في حشر النفوس الناطقة ( 2 ) إلى الله تعالى هذه النفوس اما كامله
كمالا عقليا أو ناقصة اما النفوس الكاملة فهي التي خرجت ذاتها من حد العقل بالقوة
إلى حد العقل بالفعل فصارت النفس عقلا بالفعل وكلما صارت النفس عقلا بالفعل انتقلت عن
ذاتها واتحدت بالعقل الذي هو كمالها فحشرت إليه وكلما كان محشورا إلى العقل كان
محشورا إليه تعالى لان المحشور إلى المحشور إلى شئ كان محشورا إلى ذلك الشئ فالنفوس
الكاملة محشورة إليه تعالى وهو المطلوب واما النفوس النطقية الناقصة فلا يخلو اما أن تكون
مشتاقة إلى الكمال العقلي أو لا والنفوس الغير المشتاقة إلى ذلك الكمال سواء
كان عدم اشتياقها إليه بحسب أصل الفطرة كما هو حال الانعام أو من جهة امر عارض
عليها كما قال تعالى نسوا الله فأنساهم أنفسهم فهي محشورة إلى عالم متوسط بين
هامش
( 1 ) أي متقومة بذاته تعالى تقوما وجوديا فان ما هو لم هو في كثير من الأشياء كما قال
أرسطو والمراد هنا لم هو الفاعلي كما أنه في قوله ولأن تمام الشئ الخ لم هو الغائي وهذا
برهان تام على هذا واما على نسخه قياما وهي انسب بما بعده فلك ان تقول ان القيام
قيام صدوري والصدور يستدعي مغايرة أزيد واللازم غير مجعول إذا كان الملزوم غير مجعول
ولكن لغير الملزوم واما لنفس الملزوم فمجعول إذ اللزوم العلية والاقتضاء الا في اللوازم الغير
المتأخرة في الوجود كمفاهيم الأسماء والصفات والأعيان الثابتات لكن العقول وجودات
واما الوجوب بوجوبه والبقاء ببقائه فكان مأخوذا في تحرير الدعوى س ره
( 2 ) قد طوى حشر النفوس الفلكية كلياتها في حشر النفوس الناطقة الكلية وجزئياتها
أعني النفوس المنطبعة في حشر النفوس الخيالية الانسية لان السبك واحد س ره