تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الأول ان هوياتها وجودات صرفه وآنيات محضه لا يشوبها عدم وأنوار خالصه لا يخالطها ظلمه وانما التفاوت ( 1 ) بينها وبين نور الأنوار بالنقص والتمام وكذا بين بعضها مع بعض ليس الا بالشدة والضعف ومتى كانت كذلك كان لها اتصال معنوي ولم تكن عزولة الهويات عن الهوية الإلهية ولأن تمام ( 2 ) هو بالحقيقة ذلك الشئ وأحق به منه . البرهان الثاني ان قاعدة امكان الأشرف يقتضى ان يكون بين المبدء الأول وما فرض أقرب الموجودات إليه اتصال معنوي وكذا بين الموجود وما يتلوه وهكذا إلى آخر الآنيات المحضة والأنوار الصرفة فيكون الكل كأنه ذات واحده لها اتصال واحد متفاوتة المراتب في شده الاشراق وكمالية الوجود ولها جنبه عاليه غير متناهية في الشدة وجنبه أخرى متناهية في الشدة مع عدم تناهيها في المدة والعدة وذلك لأنه لو لم يكن بينها هذا الاتصال يلزم انحصار غير المتناهي بين حاصرين كما بيناه ( 3 ) ولا مخلص الا بكونها من مراتب الإلهية ودرجات الربوبية كما أشير إليه بقوله تعالى رفيع الدرجات ذو العرش فهي واصلة إليه راجعه إلى ذاته . البرهان الثالث ( 4 ) ان العقل حيث لا حجاب بينه وبين الحق تعالى له ان يشاهد
هامش
( 1 ) إلى قوله كان لها اتصال معنوي إذ لا ماهية لها على التحقيق فضلا عن المادة بمعنى المتعلق واحكام السوائية تدور على المادة وحركه وما تتعلق بها وكلها مسلوبة عنها فهي من صقع الربوبية س ره ( 2 ) فان ما هو لم هو والمراد هنا لم هو الغائي س ره ( 3 ) أي في الربوبيات حيث قال عرض لي شبهه في هذه القاعدة وهي انه يتصور بين الواجب تعالى والمعلول الأول ممكن أشرف من المعلول الأول وانزل من الواجب وهكذا يتصور بينه وبين الواجب كذا فبمقتضى القاعدة يجب ان يصدر عن الواجب ويلزم أمور غير متناهية وأن تكون محصورة بين حاصرين وقال حصل من نفسي جوابه وهو ان العقول كموجود واحد ذي مراتب كالنفس الواحدة ولطائفها ومراتبها وكلها وجه الواجب ونوره وظهوره ولها الاتصال الحقيقي المعنوي فلا كثره متناهية في الأنوار الحقيقة فضلا عن الكثرة الغير المتناهية الا كثره المراتب والدرجات لشئ واحد س ره ( 4 ) هذا البرهان من مسلك الحضوري وان له موردين الاتحاد والعلية وأردنا بالاتحاد الفناء س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 245 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )