وكيف كان فلو كان المراد بالسفهاء اليتامى فالمراد بقوله : « أموالكم » أموال اليتامى ، وانما أضيف إلى الأولياء المخاطبين بعناية ان مجموع المال والثروة الموجودة في الدنيا لمجموع أهلها وانما اختص بعض افراد المجتمع ببعض منه وآخر بآخر للصلاح العام الذي يبتنى عليه مبدأ الملكية وكأنه نوع من « تقسيم العمل » بين أعضاء المجتمع الواحد فعلى كل منهم ان يقوم بواجبه ويتحفظ عليه . ومن فروع هذا المبدأ انه يجب على الأولياء ان يتولوا امر السفهاء فلا يؤتوهم أموالهم فيضيعوها باسراف وتبذير وغيرهما ، فالمحصل من الآية ان المال للّه جعله للانسان كي يقيم به أود مجتمعه ويديم به معيشته بلا ان يخص به شخصا دون آخر ان يقفه على شخص دون شخص ثم اذن في اختصاصهم بهذا الذي خوله الجميع في ضمن اطار خاص تشريعي كالوراثة والحيازة والتجارة وشرط لتصرفهم أمورا كالبلوغ والعقل وغير ذلك . وانما تراعى مصلحة الخاصة على تقدير انحفاظ مصلحة العامة واما مع المزاحمة وتفويت مصلحة المجتمع فالمقدم هو صلاح المجتمع .
التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة — صفحة 80
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٠