اللّه ) أيها الساعي عن سعيك وقصر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك « 1 » .
ويمكن ان يقال : ان هذه الروايات ليست بصدد ذم الغنى والثروة بل لبيان ذم امر نفساني وهو الحرص والتزلزل لامر المعاش . وإذا علم علما يقينا ان الرزق مقسوم ومقدر فإنه يصير أعظم الناس راحة وتطمئن نفسه بما قدر له ولا يعود مهموما مغموما لتأخير ما قدر له .
39 - عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنيفة : قال :
يا بني الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك . فلا تحمل همّ سنتك على هم يومك وكفاك كل يوم ما هو فيه فان تكن السنة من عمرك فان اللّه تعالى سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بهم وغم ما ليس لك . واعلم أنه لن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يحتجب عنك ما قدر لك . فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير « 2 » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي قد اتاك « 3 » .
ولكن يعارضه عمل الأئمة عليهم السلام وسرتهم فإنهم يدخرون قوت سنتهم .
ويمكن الجمع بينهما بحمل هذه الروايات على ما إذا لم يجد ما يدخر لسنته واما إذا وجد فالاحتياط مطلوب لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ان النفس إذا أحرزت قوتها استقرت « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 30 نقلا عن الكافي والتهذيب .
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 30 نقلا عن الفقيه .
( 3 ) نهج البلاغة ج 3 ص 217 .
( 4 ) الوسائل ج 12 ص 320 نقلا عن الكافي والفقيه .