أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إنّ صلاتك سكن لهم واللّه سميع عليم * ألم يعلموا أنّ اللّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصّدقات وأنّ اللّه هو التّواب الرّحيم * وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشّهادة فينبئكم بما كنتم تعملون » ولم أوجب عليهم ذلك في كلّ عام ولا أوجب عليهم إلا الزّكاة التي فرضها اللّه عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذّهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحة في تجارة ولا ضيعة إلّا في ضيعة سافسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن موالي ومنّا مني عليهم لما يغتال السّلطان من أموالهم ولما يتوبهم في ذاتهم ، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام قال اللّه تعالى : « واعلموا انّما غنتمتم من شيء فأنّ للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان واللّه على كلّ شيء قدير » فالغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية الفسقة فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي ، ومن كان نائيا بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله ولو بعد حين ، فانّ نية المؤمن خير من عمله ، فأمّا الذي أوجب من الضّياع والغلات في كلّ عام فهو نصف السّدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك . « 1 » وعنه قال : كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني أقرأني على كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضّياع أنّه أوجب عليهم نصف السّدس بعد المؤنة ، وأنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السّدس ولا غير ذلك ، فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرّجل
هامش
( 1 ) الوسائل 6 / 350 - 349 نقلا عن التهذيب والاستبصار .