اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهى حرام ، انما نهى عنها نهى اعافة وكراهة ، ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيمانها هم عنه نهى حرام ، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهى حرام لم يرخص فيه لاحد ، ولم يرخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض اللّه عزّ وجلّ ، بل الزمهم ، ذلك الزاما واجبا لم يرخص لاحد في شئ من ذلك الا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فوافق أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أمر اللّه عزّ وجلّ ، ونهيه نهى اللّه عزّ وجلّ ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه تبارك وتعالى . « 1 »
2 - ان اللّه تعالى فوض امر دينه إلى نبيه صلى اللّه عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السّلام من بعده
عن أبي اسحق النّحوى قال دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال انّ اللّه ادّب نبيّه صلى اللّه عليه وآله على محبّته فقال وانّك لعلى خلق عظيم ثم فوض اليه وقال وما اتيكم الرّسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ومن يطع الرّسول فقط أطاع اللّه وانّ نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله فوّض إلى علي عليه السّلام واثبته فسلّمتم وجحد النّاس فو اللّه ليحسبكم ان تقولوا إذا قلنا وان تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين اللّه واللّه ما جعل اللّه لاحد من خير في خلاف أمرنا . « 2 » عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن عبد اللّه المغيرة عن عبد اللّه بن سنان عن موسى بن اشيم قال : دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن مسألة فأجابني فبينا انا جالس إذ جائه رجل فسأله بعينها فاجابه بخلاف ما أجابني ثم جائه اخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ففزعت من ذلك وعظم علىّ فلمّا خرج القوم نظر الىّ فقال يا بن أثيم كانّك جزعت قلت جعلني اللّه فداك انّما جزعت
هامش
( 1 ) نور الثقلين 5 / 281 - 280 .
( 2 ) المستدرك 3 / 179 نقلا عن كتاب عاصم بن حميد .