الناس كافة ، لأنّه من ضرورات المعيشة .
عندما تقرر تزويج الزهراء ( سلام اللّه عليها ) أرسل والدها ( صلوات اللّه عليه ) رجلين وامرأة إلى السوقلإعداد الجهاز التأثيثي فاشتروا سبع عشرة مادّة بلغت قيمتها ثلاثة وستّين درهما وهو العملة المتداولة في ذلك الزمان ، وشملت خمارا واحدا وليس عدة عباءات من التي نجهز بها نحن من الأقمشة الغالية التي تسيء لشخصية المرأة ، حيث يجسد تقاطيع بدنها ، بل كان خمارا عاديا مثل « المقنعة » ، وقميصا ( ثوبا ) وهبته الزهراء لفقير ، وذهبت بنفس القميص القديم الذي كانت ترتديه في النهار إلى بيت زوجها وعندما سألها أبوهافي صبح عرسهاعن القميص ، أخبرته أنها أنفقته في سبيل اللّه ، فسألها عن سرّ عدم تصدّقها بالقميص القديم ، أشارت إلى قولهتعالى - :
قل لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون « 1 » .
واشتمل جهازها على جلد كبش للجلوس عليه وفراشين حشو أحدهما ليف وسقاء طينيّ للماء وقعب طينيّ للّبن .
وعندما نظر ( صلّى اللّه عليه وآله ) لهذا الجهاز انهمرت من عينه دموع الشوقو طلب من الجميع ولا سيّما السيدات أن يتأمّلن في أمر هذا الجهاز ، الذي دعا الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبعد أن رآه اللّهعزّ وجلّ - أن يبارك به فأغلبه من الطين وكان بمقدار المعيشة الضرورية للسيدة الزهراء ( عليها السلام ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الحادثة تجدها في كتاب رياحين الشريعة ج 1 ص 106 باختلاف يسير والآية الكريمة هي منسورة آل عمران / 92 .
( 2 ) كتاب العوالم ج 6 الخاص بالزهراء ص 174 وفيه : « فلما نظر إليه ( الجهاز ) بكى وجرتدموعه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف » وحديث التزويجطويل ينقله البحراني في العوالم نقلا عن « كشف الغمّة » ح 1 ص 370 وهو مروي في البحارأيضا ج 43 ص 134 .