تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عليه الشيطان ، وهذا ماى شير إليه القرآن في آياته الكريمة ؛ وإذا استحوذ الشيطان على قلب الإنسان ، وجّهه إلى حيث يشتهي ، فيجعله عبدا للأوثان والأموال والأهواء ، أو عبادا للشيطان بحسب التوضيح القرآني . وتارة يتسلّط على قوّة التخيّل عند الإنسان ، فيوجد لديه الوسوسة الفكرية والعملية ، وتبلغ خطورة هذه الحالة درجة تجعل صاحبها يبصر ويسمع وبجزم بوجود أشياء لا واقع لها أصلا ، فمثلا الإنسان الخائف الذي تسلّط الشيطان على قوّة خياله ، إذا ذهب ليلا إلى دار خربة يرى الجنّ ، ويسمع حديثهم ، وهو يصدق في قوله ، وإذا ذهب إلى المقابر يرى ميّتا يخرج من القبر ، ويسمعه يناديه ، فيفرّ منه فيطارده الميّت ، حتّى إنّه يرى أحيانا الميّت وقد أمسك به ، فيغمى عليه . ومع التسليم بعدم وجود جنّ في تلك الخربة وأنّه لم يخرج ذاك الميت من القبر ، ولم يناده ، ولم يمسك به ، لكنّ قوّة التخيّل أثّرت في بصره وسمعه وقوّة اللّمس لديه ، حتّى أوقعته في هذه المصيبة . وإذا وقع شخص في الوسوسة الفكريّة والعمليّة ، يصبح حاله على هذه الصورة ، فإذا أبتلي ، شخص بالوسوسة في الطهارة والنجاسة مثلا يجزم فورا بوقوع انتقال للنجاسة ، حتى مع التسليم بعدم وقوع ذلك ، لكنّه يحسّ به فيجزم بسرعة بوقوع النجاسة ، لكنّه لا يجزم بحصول الطهار ، إذ إنّ الشيطان قد تسلّط على قوّته التخيّليّة ، وجعله يجزم بصورة فوريّة بالأشياء التي تضرّه في حين يعجز عن الجزم والحصول على الاطمئنان بشأن الأشياء التي تفنعه . ومن هذه النقطة بالذات ينبغي للوسواسي أن يدرك أنّه مريض حيث إنّ سرعة الجزم والتصديق يجب أن تشمل‌عنده‌الطهارة مثلما يتعامل مع النجاسة ، وإذا لم يكن سريع التصديق ، فيجب أن يسري ذلك في موارد الطهارة والنجاسة معاإذا كان سليمافلا ينحصر بالنجاسة فقط ، ولأنّه ليس