الصالح يواظب على الصلاة في جماعتي في الصفّ الأول ، وقلت : لأقدّم له هذه الاستفادة فاستدعيته ، وقلت له : جاءتك نعمة طيّبة ، يزوّجونك فتاة جميلة لليلة واحدة تطلّقها في غدها ابتغاء تحليلها لزوجها الأوّل ، فأعطوه المال وأجروا له عقد زواجه ، وفي غد ذلك اليوم استدعيته لإجراء الطلاق ، فرفض وقال زوجتي ولن أطلّقها ! ! ولم ينفع شيئا إصرارنا عليه فكان يكرر قوله ورفض ورفض ، حتى ماتت الفتاة غمّا وكمدا ولم يطلّقها .
وقد قال المرحوم الشيخ كلمة قيّمة للغاية على المنبر بهذا الصدد ، وهي : - إن البعض عدول لكنّهم أسوأ من الشمر « 12 » .
هذا الرجل عادل ( بالمعنى القانوني الحرفي ) فلم يرتكب معصية ، فهو رفض طلاق زوجته ، لكنّه أسوأ من الشمر ، لكونه أساء استغلال القانون .
وهذا عمل شديد الخطورة ، لكنه مع الأسف شائع بين ذوي الظاهر المقدّس ، ولا سيّما السيدات ، كأن تكون إحداهن قد درست في الجامعة ، وتعلّمت بعض الاصطلاحات العلمية واللغوية والنحوية ، أو هي تدرس العلوم ادينية ، فيصيبها الغرور العلمي فإذا أرادت استغلال الأحكام ، عمدت إلى مخاطبة زوجها بأنّها تريد إكمال الدراسة فترفض القيام بأعمال المنزل ، فلا يحقّ له منعها ، أو أمرها بالقيام بأعمال المنزل .
فيا أيّتها السيّدة هذا سوء استغلال للقانون ، وبحسب وصف المرحوم الشيخ اليزدي فأنت عادلة ، لكنّك أسوأ من الشمر ، لأنّك بذلك تهدمين بيتك وأسرتك اليوم أو غدا .
أيّها السيّد « الحزب اللهي » أنت عادل ! ! لكنّك أسوأ من الشمر لكونك تشدّد ضغوطك على أسرتك وتوقعها في المفاسد تدريجيّا ، فتسلب زوجتك أو ابنتك نجابتها .
هامش
( 12 ) المقصود شمر بن أبي ذي الجوشنلعنه اللّهوهو قاتل الإمام الحسين ( سلام اللّه عليه ) .