كان التقصير منهاو بالطبع عليهما أن يوجّها النصح اللازم لها ، وينبّهاها إلى مكمن تقصيرها ، ويعلماها الموقف الصحيح ويشفقا عليها لا على ولدهما .
وليحذرا من صبّ البنزين على النارو العياذ باللّهفواجبهما أن يخمداها ويتعاملا مع هذا النزاع مثل تعامل « العمدة » .
ومع الأسف ، فإنّ الأمهات خصوصا والآباء أحيانا يدافعان عن ابنهما ، ويتدخّلان في شؤونه ولا يدعانه يعيش حياة مستقلة .
فالأمّ تريد أن ينفذ كلّ ما تقوله حتى لو أمرته بالطلاق ، لكي ترضى ، والأب يريد من الابن أن يكون خادما وتابعا له وهذا خطأ يضرّ بالمودّة ، ويدمر البيت ويثير اختلافات شديدة فيه .
وإذا أدّت هذه التدخلاتلا سمح اللّهإلى النميمة فإثمها عظيم جدا ، يقولتعالى - :
إنّ الُين فتنوا المؤمنين والمؤمنان ثمّ لم يتوبوا فلهم عذاب جهنّم ولهم عذاب الحريق
« 1 » .
فلمثير الفتنة شكلان من العذاب كلاهما أليم : أحدهما يأتيه في الدنيا فتطوّقه الفتنة التي أثارها ، بمعنى أن على الأمّ التي تثير فتنة على كنّتها أن تعلم أنّ فتنة ستثار على ابنتها أيضا ، وهذا يؤكّده القرآن بشأن والدة الزوجة التي تثير فتنة على زوج ابنتها .
والعذاب الثاني هو يوم القيامة إذ ستطوّقه نار الفتنة في جهنّم .
وفي مكان آخر يتعامل القرآن الكريم بصورة أشدّ مع الفتنة ، فيقول :
والفتنة أشدّ من القتل
« 2 » .
ولا تتصوروا أن ذنب القتل قليل بل : من قتل نفسا بغير نفس أو
هامش
( 1 ) سورة البروج / 10 .
( 2 ) سورة البقرة / 191 .