تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لذة له حينئذ هو الذهاب إلى بيت اللّه والطواف حوله فالعاشق يقبل جدران وأبواب مدينة معشوقه لذا فهو يلتذ بالطواف والسعي بين الصفا والمروة ؛ فهناك وجد ربّ البيت ورب البيت في قلبه وهو المستولي على قلبه فلا شيء فيه سواه ، لذا تكون عبادته له وصلاته وصومه وجهاده وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والتولي والتبري كلها أمورا فطرية ؛ حيث أنّ الذي يرى اللّه بعين القلب هو مثل الذي يحس الجوع والعطش . أنتم تدركون الجوع والعطش ولكن ليس بهذه العين التي في الرأس فهذه يشتبه عليها الأمر أحيانا ، بل بعين القلب وعين الغريزة ؛ والبعض من بني البشر يرون بعين الفطرة ذاتا مستجمعة لكافة الكمالات ولذا فهم يعشقونها وأي عشق عميق هو ؟ ! العشق الذي يعبر عنه جواب السيدة زينب ( عليها السلام ) على ذاك الجاهل ابن زياد عندما تجرّأ عليها وقال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك ! ! فقامت لترد عليه ب : « ما رأيت إلّا جميلا . . . تكلتك أمك يا بن مرجانة » « 1 » منطق زينب هو أنها لم تر من اللّه إلّا جميلا في واقعة كربلاء إذ أنها في سبيل اللّه فقدت أخيها ، في سبيل ذاك الربّ الذي عرفته وهذا المنطق لا يفهمه ابن زياد فهو جدير بالموت ، عندما يدرك الإنسان ( معرفة ) اللّه تصبح فطرية بالنسبة له كافة العبادات ومنها الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحبة أولياء اللّه ومعاداة أعدائه . وبعبارة أخرى يصبح الأمر وجدانيا ، فلا ينحصر الأمر بإدراكه لوجود اللّه ، بل يدرك أن عليه أن يكون مصلّيا صائما لو أراد أن يكون إنسانا . وإذا أراد أن يكون إنسانا كاملا ، فعليه أن يتشبه باللّه ، والصوم ( من مصاديق ) التشبّه باللّه ، وإذا وجد الإنسان « اللّه » وجدانيا أصبح مطلق الإنفاق
هامش
( 1 ) « اللهوف » للسيد ابن طاووس ص 90 .
اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 14 | الشيخ حسين المظاهري