فذاك يعني أنكم محجوبون .
وإذا عجزت عن إدراك ( وجود ) اللّه مثلما يدرك الجائع جوعه ولم يكن للّه سلطان على قلبك فاعلم أنك محجوب .
وإذا زالت الحجب ، وجد الإنسان « اللّه » .
والإنسان بفطرته طالب للّه ، وبعبارة أسمى « واجد » للّه .
وهذا ليس نتيجة التعليم والتعلم ولا « برهان النظم » ولا « برهان الصديقين » ولا « برهان الحدوث » ولا « برهان الإمكان » « 1 » ، بل هو ( إدراك ) وجداني ، وليس تعليميا ، وهو يحصل عندما يجد الانسان ضالّته ، ويدرك وجود « اللّه » مثلما يدرك الظامىء عطشه ، وعندها يخضع للّه .
فطرية العبادة : -
العبادة هي من الأمور ( الحاجات ) الفطرية « 2 » ، فصيام شهر رمضان المبارك منسجم مع فطرة الإنسان ، لأنّه إذا عرف ربّه مال إلى التشبّه به .
وصوم شهر رمضان المبارك أسمى مصاديق التشبه .
إنّ سرّ التذاذ البعض بالصيام كالذي تلاحظونهمثلافي سيرة الإمام السّجاد ( عليه السلام ) من فرحه بحلول الشهر المبارك ونحيبه الشديد لرحيله - هو أن صيام هذا الشهر منسجم مع فطرتهم : وكذلك الحال مع إقامة الصلاة ففيها أسمى لذة لمن عرف اللّه وأزاح ( عن نفسه ) الحجب ووصل إليه .
ونعرف مقدار هذه اللذة من التدبر في قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« الركعتان في جوف الليل أحبّ إلىّ من خير الدنيا وما فيها » « 3 » فكأنه
هامش
( 1 ) أسماء بعض البراهين الفلسفية على وجود اللّه المتعارفة في مصطلحات الفلاسفة .
( 2 ) يستند القول بفطرية الحاجة إلى العبادة بنفس دليل فطرية الإدراك الوجداني للّه تعالى .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 5 ص 276 .