هي الأشياء التي يسمعها ويراها أصحاب البصائر فقط ، فاحذروا أن تشاهد الملائكة القيح والدم بدلا من القدسية ، إذا نظرت إلى بيوتكم ، وهذا القيح والدم هو محصول أعمالكم في الدّنيا ، وسيظهر لكم يوم القيامة ما لم تزيلوه بالتوبة ، وفي ذلك اليوم سيكون بصر الجميع « حديد » وسيرونكمكما ترون أنفسكمواقفين على تلال من القيح والدم .
لا تروّجوا الإشاعات بقبول أو نقل شيء دونما دليل ؟ ! .
ومن منّا يجرؤ على الادعاء بعدم الوقوع في ذلك ، وهذا ما لا يستطيع ادّعاءه الآن حتى المقدّسون المتلتزمون ، فليس لدينا لسان يصوم عن ذلك .
وأقسم باللّه أنّ من الواجب أن بكي على هذه المصائب دما ، فهي ذنب كبير مفغول عنه كما يؤكّد ذلك القرآن الكريم قائلا :
إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم مّا ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند اللّه عظيم
« 1 » .
فهذا القبول والنقل لما ليس لنا به علم هو عند اللّه عظيم ، وإن كان إعتيادنا له جعله هيّنا عندنا ، والقرآن ينهانا عن اتّباع الشكّ والظنّ .
فليكن استماعك وقبولك ونقلك لقول مقرونا بالاستدلال ، وإلّا ستتعرض حواسّك تلك للاستجواب يوم القيامة ، وستشهد عليك ، يقول - تعالى - :
ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا
« 2 » ويقول تعالى : -
اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النور / 15 .
( 2 ) سورة الإسراء / 36 .
( 3 ) سورة يس / 65 .