تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
لحدوثه ولا سببا لهيأته يتشخص بها ويتهيأ لأجلها للخروج إلى الفعل ( 1 ) والبرهان الذي يقوم على أن كل مجرد عن المادة عقل بالفعل انما يقوم على المجرد التجريد التام ثم ليس من العجب المستنكر ان يكون الشئ الذي يمنع من شئ يمكن من شئ والذي يشتغل عن شئ يشتغل بشئ انتهى كلامه . أقول هذا المطلب مما يحتاج إلى تنقيح وكلام الشيخ غير واف بالمقصود إذ لأحد ان يقول النفس الناطقة عند الشيخ ومن تبعه جوهر مجرد موجود بالفعل بحسب ذاته الجوهرية ولا يكتنفه شئ من العوارض المادية والمادة البدنية وان كانت مرجحه لفيضان وجودها الشخصي عن الواهب لكنها غير داخله في قوامها ذاتا وحقيقة وماهية ووجودا والبرهان السابق ان تم فهو جار في كل ذات مجرده فيجب ان يدل على أن النفس لكونها جوهرا مجردا يصح عليها لذاتها ان تدرك جميع المعقولات من غير ممانعة من قبلها حتى لو فرض سلب البدن وعوارضه عنها ( 2 ) وكذا آثار شواغله عن الادراكات عنها بالكلية لكانت عاقلة للحقائق دفعه واحده بلا اكتساب وتفكر لجريان الدليل المذكور فيها لكن التالي باطل فانا نعلم يقينا ان نفوس الصبيان ومن لم يتدرب في العلوم من العقول الهيولانية لو فرض زوال المادة عنها ورفع شواغلها بالكلية عن ذواتهم لا يكونون علماء كاملين عارفين بجميع الحقائق والصور العقلية دفعه واحده فحق الجواب عن الاشكال المذكور ان
هامش
( 1 ) وهذا كما أن مزاج البدن يوجب هياه جوده الفكر أو جوده الحدس أو شده الحدس وكماله المسمى بالقوة القدسية أو العمل الصالح بعقل العملي س ره ( 2 ) يمكن ان يدفع بان تجرد النفس ذاتا لا يكفي في كونها عقلا بالفعل الا بالنسبة إلى عقلها لنفسها واما سائر تعقلاتها الكلية فهي عند الشيخ ره كمالات ثانيه للنفس وهي أفعال لها تحتاج إلى تحقق استعدادات مختلفة مادية وخاصة من جهة حصول علوم جزئيه حسية أو خيالية لها وهي جميعا مادية تعدها لانتزاع الصور العلمية الكلية فكون النفس جوهرا مجردا بالفعل لا يكفي في كونها عقلا بالفعل في أول وجودها ط مد .