تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لذاته ( 1 ) ويمكن أيضا بيانه بالطريقة الأخيرة ( 2 ) بأنه متى صح كونه مدركا لغيره وجب ان يكون مدركا لذاته لأنه لما كان مجردا عن المادة ولواحقها فكل ما أمكن له فوجب ان يكون حاصلا له بالفعل لامتناع كونه موردا للانفعال والتجدد فليس فيه شئ بالقوة ولا يسنح فيه حالة لم تكن من قبل فكونه ممكن المعقولية غير منفك عن كونه بالفعل معقولا فوجب ان يكون معقولا لكل ما يصح ان يكون معقولا له بالفعل فيكون كل مجرد عقلا لذاته دائما . واعلم أن بعض من كان في عصر الشيخ كتب إليه في هذا المقام اشكالا وهو ان الذي يدرك منا المعقولات قد بان وصح انه جوهر مجرد فإن كان كل مجرد عقلا وجب ان يكون النفس الناطقة عقلا بالفعل وليس كذلك ( 3 ) . فان قلتم انه بسبب اشتغاله بالبدن يعوق عن أفعاله . قلنا لو كان كذلك لما كان ينتفع بالبدن في التعقلات وليس الامر كذلك . فأجاب الشيخ بأنه ليس كل مجرد عن المادة كيف كان عقلا بالفعل بل كل مجرد عن المادة التجريد التام حتى لا يكون المادة سببا لقوامه ولا بوجه ما سببا
هامش
( 1 ) والمعقول بالفعل عقل بالفعل ويجعل ما هو له عقلا بالفعل س ره ( 2 ) أي بالمقدمة الأولى المستعملة فيها من أن كل مجرد يصح ان يكون معقولا للغير فيقال كل ممكن المعقولية للغير ممكن المعقولية مطلقا والامكان في المجرد العقلي امكان عام في ضمن الفعلية والمعقولية بالفعل فيه انما هي لكل ما يصح ان يكون معقولا له ومن الكل ذاته فيكون كل مجرد عقلا لذاته دائما س ره ( 3 ) ان أريد بالعقل بالفعل المعقول بالفعل كالكلي العقلي كما مر في كلام المعلم ان النفس إذا حصل لها معقول صارت عقلا أولا وإذا حصل لها معقول ثان صارت عقلا ثانيا فلا اشكال إذ لا تخلو عن تعقل كلي أولى من البديهيات الأولية لكن أريد به العقل بالفعل كالعقل الفعال ولا أقل من العقل بالفعل الذي هو ثالث الأربعة في النفس إذ المجرد عند المتشكل هو الذي تجرد عن الاحياز والأوقات والأوضاع والجهات وبالجملة عن القوى والاستعدادات حتى أن الحدوث في البدن ينافي التجرد فإذا كانت مجرده هكذا في أول الأمر صعب الاشكال بخلاف ما إذا كانت جسمانية الحدوث روحانية البقاء س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 458 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )