من جوز ارتسام صور الأشياء المعقولة في ذاته .
وثالثها انه يلزم ان يوجد في كل واحد من العقول صور جميع الممكنات
بالفعل وذلك يقتضى جهات كثيره فوق الحصر في المعلول الأول ( 1 ) وذلك ينافي
ما اتفقوا عليه من أن كل واحد من العقول لا يزيد جهاته على اثنين أو ثلاثة
وبالجملة هذا المنهج صعب السلوك لا يتم ( 2 ) ولو تم لا يتم الا بالقول بان العقل
عبارة عن اتحاد العاقل بالمعقول ( 3 ) وان الباري جلت عظمته جميع الأشياء على الوجه الأرفع الاعلى
فصل
في أن كل مجرد فإنه عقل لذاته
هذا المطلب مما لا يحتاج إلى استيناف برهان إذ قد لزم من المطلب الأول
بحسب جميع الطرق المذكورة ان كون الشئ عاقلا لذاته لا ينفك عن كونه معقولا
هامش
( 1 ) على سبيل التمثيل إذ الكلام في مطلق المجرد فيشمل الواجب ويلزم التركيب
فيه أيضا وهو أشنع وبيان اللزوم انه إذا صحت المقارنة عليه تعالى مثلا صح عليه مقارنه
كل الصور معا إذ مقتضى الدليل صحه مطلق المقارنة ولأن كل صوره فيه أيضا مجرد
يصح عليه مطلقها لا كما يقولون إن الصور قائمه به تعالى بترتيب سببي ومسببي اللهم
الا من دليل آخر بل صح عليه مقارنه ذوات الصور لا بالترتيب بناءا على العلم
الحضوري س ره
( 2 ) نعم هذا الدليل لاثبات أصل المقارنة تام فكأنه أزيل به المانع عن العلم بالغير
كان قائلا يقول العلم بالغير يستدعى مقارنه الغير للعالم الأزلي وهي لا يجوز والمستدل
يثبت الجواز ليكون العلم بالغير مبرهنا غير مكتف فيه بالاقناعيات فبعد اثبات المقارنة
ينبغي ان يتمسك في أصل العلم بعدم الحجاب بين الوجودين النوريين ونحوه س ره
( 3 ) أي هذا أيضا مصادره والا بالقول بان الباري تعالى الخ وهذا شئ ليسوا
قائلين به ولم يمكنهم اثباته س ره .