تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
القيود السلبية معقولة وجب ان يكون حقيقة الباري معقولة بتمامها واما على مذهبنا فلا يمكننا ان نقول ذلك ( 1 ) أقول انك قد علمت أن مفهوم الوجود المشترك بين الأشياء ليس حقيقة شئ من الموجودات فكيف حقيقة الباري ( 2 ) وان حقيقة الوجود امر متفاوت بالشدة والضعف وحقيقة الباري وجود غير متناهي الشدة فكيف يساوى وجودات الممكنات وإن كان الجميع مشتركا في مفهوم واحد كلي عام وما أسوء ظن هذا الرجل بالحكماء العارفين بالحق حيث زعم انهم رأوا ان الامتياز بين الباري والممكنات بعد اشتراك الكل في الحقيقة الواحدة انما هو بسبب أمور زائدة هي موجودة لها ومسلوبة عنه تعالى حتى يكون الممكنات أكثر كمالا ووجودا من الباري مع أن كل وجود وكل كمال وجود فهو رشح من رشحات وجوده والوجود خير محض وخير الخيرات هو ذات الباري وكل خير بعده فائض من عنده والاعدام والسلوب بما هي اعدام وسلوب شرور محضه وكل سلب صادق في حقه تعالى فمرجعه إلى سلب سلب ومرجع ذلك إلى الوجود البحت الشديد فان سلب الجسمية عنه تعالى ليس
هامش
( 1 ) من أن له تعالى ماهية أقول الامر بالعكس فان حقيقة الوجود الخارجي لا تعقل والا انقلبت كما مر واما الماهية المصطلحة المقابلة للوجود القابلة له فممكنة الاكتناه بالتحديد س ره ( 2 ) ما أجهل هذا الرجل الملقب بالامام بلسان القوم فإنهم حيث قالوا الله تعالى وجود بحت أرادوا به حقيقة الوجود الذي هو حيثية طرد العدم لا المفهوم العنواني المشترك فيه وحيث قالوا ماهيته آنيته ولم يقولوا ماهيته الآنية أرادوا مرتبه فوق التمام من الوجود التي لم تخالط ماهية بخلاف التامات لا مطلق الوجود فان الوجوب الذاتي هو الوجود لا ان الوجود هو الوجوب الذاتي فان ابهام الانعكاس من المغالطات نعم حقيقة الوجود لا تخالف بين مراتبها الا بالكمال والنقص والتقدم والتأخر ونحوها والسنخية معتبره بين العلة والمعلول بل العلية ليست الا التشأن والمراتب المتراقية كل سافله منها في العالية وهكذا إلى المرتبة الاعلى كالتفصيل في الاجمال س ره .