يمنع وقوع الشركة فيه وقد علمت أن الجزئي من حيث إنه جزئي لا غير كلي
وهذا وانا ونحن وهو لها معان معقولة كليه من حيث مفهوماتها المجردة دون
إشارة جزئيه فقلت فكيف اذن قال فلما لم يكن علمك بذاتك بقوة غير ذاتك
فإنك تعلم انك أنت المدرك لذاتك لا غير ولا باثر غير مطابق أو مطابق فذاتك
هي العقل والعاقل والمعقول ثم قال بعد كلام آخر فإذا دريت انها تدرك لا باثر
يطابق ولا بصوره فاعلم أن التعقل هو حضوره صوره الشئ للذات المجردة عن المادة
وان شئت قلت عدم غيبته عنها وهذا أتم فالنفس لكونها مجرده غير غائبة عن ذاتها
فبقدر تجردها أدركت ذاتها وما غاب عنها إذا لم يمكن لها استحضار عينه كالسماء
والأرض ونحوهما فاستحضرت صورته اما الجزئيات ففي قوى حاضره لها واما
الكليات ففي ذاتها إذ من المدركات كليه لا تنطبع في الأجرام والمدارك هو نفس الصورة
الحاضرة لا ما خرج عن التصور وان قيل للخارج انه كلي فذلك بقصد ثان ثم
ساق الكلام إلى بيان أمور أخرى في باب العلم والادراك وحاصل ما ذكره ان
النفس لتجردها عن المادة تعقل ذاتها بنفس وجود ذاتها لا لحصول اثر أو صوره من
ذاتها في ذاتها فكل مجرد هذا حكمه فكل مجرد عاقل لذاته واما قوله اما الجزئيات
ففي قوى حاضره لها واما الكليات ففي ذاتها يدل على أنه يوافق الشيخ الرئيس في
انكار ما صح عندنا القول به عن ذلك الفيلسوف كما بينا ( 1 ) وكذا في تتمه كلماته
هامش
( 1 ) وهو ان النفس كل القوى اعلم أن هاهنا أقوالا أحدها ان النفس تدرك
الكليات فقط ولا تدرك الجزئيات بل قواها تدركها واسناد دركها إلى النفس بالمجاز
من باب الوصف بحال المتعلق وهو صحيح السلب عن النفس والثاني ان النفس هي
المدركة بالحقيقة لها لكنها منطبعة في القوى ودرك النفس لها حضوري وهو قول محققيهم
والثالث ان النفس مدركه لها بان القوى مراتب النفس فهي العاقلة والمدركة والمحركة
وهذا هو مذهب المصنف ( س ) وكلام الشيخ الاشراقي لا يحمل على الأول لأنه من
سخيف الأقوال بل على الثاني ومؤاخذة المصنف س من حيث انكار الشيخين ان
القوى مراتب النفس في باب ادراك الجزئيات واما المؤاخذة في باب درك الكليات فهو
انه عند المصنف قدس سره بالاتحاد وبمشاهدة أرباب الأنواع عن بعد س ره .