وكذلك البصر إذ هو مدرك الألوان فان الاله التي هو فيها وبها هذا الادراك
لا لون لها خاص والمشم من الهواء هكذا ليست له رائحة وبه يدرك الأرائيح ( 1 )
واللمس لا يحس بما هو مثله في الحرارة والبرودة أو اللين والخشونة وذلك لأنه ما كان
يمكن إذا كان جسما لا يكون له هذه الأضداد ( 2 ) لان كل جسم طبيعي متكون
هامش
( 1 ) أي في الروح البخاري إذ كل قوه محلها الروح البخاري وهو كمادة وهي
كصورة والقوة ومادتها هيولي لمدركاتها فهي خاليه في ذاتها عن تلك المدركات التي
هي صورها ومثل هذه القوى قوه الذوق والرطوبة اللعابية التي هي آله الذوق فللرطوبة
أيضا هيولوية والا لم تدرك الطعوم بصرافتها س ره
( 2 ) هذا دفع سؤال يتوهم من كلامه وهو انه إذا قلتم ان اللمس لا تحس بما هو مثله
في الحرارة الخ فقد اعترفتم بأنه لا يخلو عن مدركاته وحاصل الدفع انه لا يمكن ان
يكون عنصر وعنصري خاليا عن الكيفيات التي هي أوائل المحسوسات ولكنه يخلو عن
مدركاته وهي اما أشد أو أضعف مما في موضوعه س ره .