تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فصل في بيان معاني العقل التي نقلها الإسكندر الافريدوسي على رأى فيلسوف الأول أرسطاطاليس قال في تلك الرسالة العقل عند أرسطاطاليس على ثلاثة اضرب ( 1 ) أحدها العقل الهيولاني وقولي هيولاني أعني به شيئا ما موضوعا ممكنا ان يصير شيئا مشارا إليه بوجود صوره ما فيه ولكن إذا كان وجود الهيولى انما هو في ذاته يمكن ان يصير كلا من طريق الامكان نفسه ( 2 ) كذلك أيضا ما بالقوة نفسه فهو من جهة ما هو كذلك فهو هيولاني فان العقل أيضا الذي لم يعقل الا انه يمكن ان يعقل فهو هيولاني ( 3 ) وقوه النفس التي هي هكذا هي عقل هيولاني وليس هو واحدا من الموجودات بالفعل الا انه قد يمكن فيه ان يصير متصورا للأشياء الموجودة كلها ( 4 ) ولا ينبغي المدرك الكل ان يكون بالفعل بطبيعته التي تخصه ان يكون واحدا من المدركات لأنه لو كان كذلك لكان عند ادراكه الأشياء التي من خارج ( 5 ) تستعوقه صورته التي تخصه عن تصور الأشياء فان الحواس أيضا لا تدرك ( 6 ) الأشياء التي وجودها انما هو فيها
هامش
( 1 ) باسقاط اسم العقل المستفاد كما أسقطوا اسم العقل بالملكة وقد ذكر المصنف قدس سره في مفاتيح الغيب ما في هذه الرسالة ولكن بالمعنى س ره ( 2 ) أي امكان صرف لا يشوبه فعليه فكما ان الهيولى هو الكل بالامكان الصرف فنفسه نفسه بالقوة الصرفة أي هو جوهر بسيط هو قوه محضه جنسه مضمن في فصله وفصله مضمن في جنسه س ره ( 3 ) الفاء للتعقيب لا للسببية كما لا يخفى س ره ( 4 ) أي بان يصير وحذف حرف الجر عن أن الناصبة قياس مطرد س ره ( 5 ) السين للتأكيد لا للتسويف كما في قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق والمراد انه لو كان صوره عقلية تعصى عن قبول صوره أخرى لتصادم الفعليات كما في الهيولى ولم يكن قابلا لكل الصور س ره ( 6 ) يعنى ان كل حاسته كمادة لمدركاتها المخصوصة فلا بد أن تكون خاليه عنها ولهذا قالوا المدرك لا بد ان يكون خاليا من المدرك وأيضا لو كان فيها شئ من مدركاتها لأدركها مشوبة فقوله لا تدرك من باب السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع أي لما لم يكن في محل كل واحده شئ من مدركاتها لم تدركها في محالها هذا ان أريد بالأشياء المدركات التي وجودها في الحواس واما ان أريد بها المحال التي وجود الحواس انها هو فيها فواضح . ان قلت فما بالهم يقولون المدرك لا بد ان يكون من سنخ المدرك . قلت المراد ان المدرك مادة للمدرك ولا بد من سنخية بين كل مادة وصورتها كالبذر سنخ النبات والبيضة سنخ الفرخ والنطفة سنخ الحيوان فالباصرة سنخ الألوان والأضواء سنخية المادة لصورتها والسامعة للصوت وهكذا في باقي الجزئيات وكذا العقل بالقوة للصور الكلية وليس المراد من السنخية بين المدرك والمدرك ان يكون شئ من مدركاته سنخية الصورة للصورة لاشتراط الخلو س ره