أو بالقياس إلى شئ آخر ونحن قد أقمنا البرهان على أن جميع الطبائع الجوهرية
المنطبعة في المواد فلكية كانت أو عنصرية هي متجددة الوجود والحدوث ولها التجدد
والحدوث في كل آن من الآنات وما كان وجوده وجودا تجدديا كيف يكون
ثابتا قديما دائما بالقياس إلى موجود آخر
ورابعها ان العلم بالأشياء اما ان يستفاد من الأشياء أو هو عين الأشياء أو
يستفاد من أسبابها وعللها على ترتيبها السببي والمسببي اما الأول فيجب تغيره
بتغير المعلومات واما الثاني فالتغير فيه أظهر واما الثالث فهو يتصور على وجهين
أحدهما ان يكون العلم بتلك الأسباب بصور عقلية زائدة على وجوداتها كما هو
المشهور من اتباع المشائيين كالشيخ الرئيس ومن يقتفى اثره فتلك الصور لا محاله
صور عقلية كليه على ترتيب سببي مسببي بحسب أسباب وعلل كليه ينتهى بالآخرة
إلى غايات حركات كليه يتضمن الجزئيات على وجه كلي لا يؤدى ذلك العلم إلى
تعرف حال الشخصيات بما هي شخصيات إذ العلم الانطباعي الذهني وان تخصص
الف تخصص لا يفيد الشخصية ولا يجعل المعلوم بحيث يمتنع تصوره عن الاشتراك
بين الكثرة وثانيهما ان يكون العلم بها نفس وجودها وهذا أتم العلوم ( 1 )
وفي هذا العلم ينكشف جميع الأشياء كلياتها وجزئياتها وطبائعها وشخصياتها وجميع
ما لها من العوارض والهيئات على وجه شخصي مقدس لكن تحقيق هذا العلم موقوف
على معرفه العقل البسيط الذي لواجب الوجود وللمفارقات النورية العقلية التي
تحيط كالأفلاك الحسية بعضها ببعض إحاطة عقلية وهي مفاتيح الغيب التي لا يعلمها
الا هو وبهذا العلم وجود جميع الموجودات العقلية والحسية وبه حياه جميع
هامش
( 1 ) لأنه علم اجمالي في عين الكشف التفصيلي لان كل سبب جامع بجميع وجودات
ما دونه بنحو أعلى فالاجمال لكون ذلك الوجود الاعلى واحدا بسيطا والتفصيل لان ذلك
الواحد عين الكثرات وشيئية الشئ بتمامه لا بنقصه والتشخص والتميزات بالوجود وماهيات
هذه الوجودات لوازم غير متأخرة في الوجود لذلك الوجود الاعلى ويمكن على بعد أن
مراد المشائين بالصور في الأسباب الوجودات المنطوية فيها من مسبباتها س ره .