Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 405

Contributors:

P.405
فإنما تدرك من حيث هي محسوسة ومتخيلة باله متجزية وكما أن اثبات كثير من الأفاعيل نقص للواجب الوجود كذلك اثبات كثير من التعقلات بل الواجب الوجود انما يعقل كل شئ على نحو كلي ومع ذلك لا يعزب عنه شئ شخصي ولا يعزب عنه مثقال ذره في السماوات والأرض وهذا من العجائب التي يحوج تصورها إلى لطف قريحة واما كيفية ذلك فلانه إذا عقل ذاته وعقل انه مبدأ كل موجود عقل أوائل الموجودات عنه وما يتولد عنها ولا شئ من الأشياء يوجد الا وقد صار من جهة ما يكون واجبا بسببه وقد بينا هذا فيكون هذه الأسباب تتأدى بمصادماتها إلى أن يوجد عنها الأمور الجزئية فالأول يعلم الأسباب ومطابقاتها فيعلم ضرورة ما يتأدى إليها وما بينها من الأزمنة وما لها من العودات لأنه ليس يمكن ان يعلم تلك ولا يعلم هذا فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هي كليه أعني من حيث لها صفات وان تخصصت بها شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخص أو حال متشخصة لو اخذت تلك الحال بصفاتها كانت أيضا بمنزلتها لكونها تستند إلى مباد كل واحد منها نوعه في شخصه فيستند إلى أمور شخصية وقد قلنا إن مثل هذا الاستناد قد يجعل للشخصيات رسما ووصفا مقصورا عليها ثم قال ونعود فنقول كما انك إذا تعلم حركات السماوات كلها فأنت تعلم كل كسوف وكل اتصال وكل انفصال جزئي يكون بعينه ولكنه على نحو كلي لأنك تقول في كسوف ما انه كسوف يكون بعد زمان حركه يكون لكذا من كذا إلى كذا شماليا فصيفيا ينفصل القمر منه إلى مقابله كذا ( 1 ) ويكون بينه وبين كسوف مثله سابق له أو متأخر عنه مده كذا وكذلك بين الكسوفين الآخرين حتى لا تغادر عارضا من عوارض تلك الكسوفات الا علمته ولكنك علمته كليا لان هذا المعنى قد يجوز ان يحمل على كسوفات كثيره كل واحد منها يكون حاله تلك الحال لكنك تعلم بحجه ما ان ذلك الكسوف لا يكون
Footnote
( 1 ) المراد بالكسوف هنا الخسوف بقرينة قوله ينفصل القمر منه إلى مقابله كذا س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 405 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )