Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 384

Contributors:

P.384
أشد من العلم بحقيقة كل عرض وهو أولى وأقدم من العلم بحقيقة العرض القائم بذلك الجوهر لكونه علة لها لا بحقائق سائر الاعراض واما اطلاق العلم على الفعل والانفعال والإضافة كالتعليم والتعلم والعالمية فعلى سبيل الاشتراك أو التجوز فصل في الإشارة إلى اثبات القوة القدسية اعلم أن مبدء العلوم كلها من عالم القدس لكن الاستعدادات للنفوس متفاوتة وعند تمام الاستعداد لا فرق في الإفاضة بين الأوليات والثواني فحال الانسان في ادراك الأوليات كحاله بعد التفطن للحدود الوسطى في ادراك النظريات في أنها كأنها تحصل بلا سبب ووجود الشئ بلا سبب محال لكن السبب قد يكون ظاهرا مكشوفا وقد يكون باطنا مستورا والملقى للعلوم على النفوس المستعدة هو بالحقيقة سبب مستور عن الحواس معلم شديد القوى بالأفق الاعلى وفعله في النفوس في غاية الخفاء ولكن قد يبرز من الباطن إلى الظاهر وقد يبرز من مكمن الغيب إلى عالم الشهادة والأول كما للأنبياء والثاني كما للأولياء عليهم السلام أجمعين واما هذه الأسباب الظاهرة كالبحث والتكرار والسماع من معلم بشرى فهي معدات ليست بموجبات ولذلك قد يختلف وقد يتخلف وبيان ذلك أن كل انتقال من الأوليات إلى النظريات اما ان يكون بتعليم معلم بشرى أو لا يكون فإن كان بتعليم معلم كذلك فلا بد وان ينتهى بالآخرة إلى ما لا يكون ذلك من هذا السبيل بل يناله من ذاته والا لتسلسل التعليم والتعلم ( 1 )
Footnote
( 1 ) فإنه كما يتصل حقيقة النبي وقلبه المعنوي بحقيقة العقل الفعال الذي يطبق الخافقين وتمام العقول المجردة بالفعل في السلسلة الصعودية تجلياته ويتلقى كلامه الحقيقي التام الروحاني ويتعلم الحقائق البسيطة من الأشياء كذلك يتصل رقيقته سلام الله عليه برقيقه العقل الفعال التي هي كأصبح أهل زمانه وأصلحهم فيرى ببصره صورته المليحة ويسمع بسمعه الشريف كلماته اللفظية الفصيحة مما هي محاكات الكلمات التامات هور قليانية وفي أولياء الله تعالى من العرفاء والعلماء بالله اتصال الحقيقة بالحقيقة والجمع التام لا يتيسر فكل ميسر لما خلق له س ره .