Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 386

Contributors:

P.386
مسألة واحده تعذر عليه تحقيقها وانصرف عنها بدون مطلوبه ورب انسان يكون بضد ذلك حتى أنه لو التفت ذهنه إليه أدنى لفته حصل له ذلك ثم لما كانت الدرجات متفاوتة والقلوب مختلفة صفاءا وكدورة وقوه وضعفا في الذكاء وكثرة وقلة في الحدس فلا يبعد في الطرف الأعلى وجود نفس عاليه شديده قويه الاستنارة من نور الملكوت سريعه قبول الإفاضة من منبع الخير والرحموت فمثل هذا الانسان يدرك لشدة استعداده أكثر الحقائق في أسرع زمان فيحيط علما بحقائق الأشياء من غير طلب منه وشوق بل ذهنه الثاقب يسبق إلى النتائج من غير مزاولة لحدودها الوسطى وكذلك من تلك النتائج إلى أخرى حتى يحيط بغايات المطالب الانسانية ونهايات الدرجات البشرية وتلك القوة تسمى قوه قدسية وهي في مقابله الطرف الأدنى من افراد الناس ومخالفتها لسائر النفوس بالكم والكيف اما الكم فلكونه أكثر استحضارا للحدود الوسطى واما الكيف فمن وجوه أحدها انها أسرع انتقالا من معقول إلى معقول ومن الأوائل إلى الثواني ومن المبادئ إلى الغايات وثانيها انها تدرك العقليات الصرفة من حيث إنياتها وهوياتها لا من حيث مفهوماتها وماهياتها العامة فان الوصول إلى حقائق تلك المعقولات هي العمدة في الادراك دون المعارف الكلية ( 1 ) وان كانت هي أيضا وسيله إلى ذلك الوصول إذا استحكمت ورسخت أصول معانيها في النفس ولذلك قيل المعرفة بذر المشاهدة
Footnote
( 1 ) فالعلم بالعقل الفعال بأنه الجوهر المجرد في ذاته وفي فعله عن المادة ولا حالة منتظرة له وهو مكمل النفوس وخزانه معقولاتها بل مبدئها ومعادها بقدره الحق المتعال وجامع وجوداتها بنحو أعلى وابسط من جامعيتها لوجودات الكون وغير ذلك من احكامه ليس ركنا ركينا في المعرفة بل التخلق والتحقق به هو الركن الركين وتبدل العلم وهو الادراك الكلى بالمعرفة وهي ادراك الجزئي بل العلم الحضوري على نحو علم الفاني بالمفنى فيه هو العمدة والحق المبين وفقنا الله تعالى للعلم والعمل وعصمنا عن العثرة والزلل بمحمد وآله خلاصه أولياء الله المعبود الواصلين إلى العقول الكلية بل المتجاوزين عنها في الصعود س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 386 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )