تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قلنا نحن لا نمنع ان يكون لمثل هذا الشئ المتبدل وجود ذاته في الاستكمال تعلق ما بجوهر مادي واقع تحت حركه والزمان ( 1 ) واما قوله وتجدد مركب لا بسيط فغير مسلم ان أراد به المركب الخارجي في ذاته لان كل وجود صوري لا تركيب فيه خارجا سيما الذي قد تهيا لان يصير عقلا بالفعل وان أراد به النوع الخارجي المركب منه ومن المادة البدنية فهو مسلم ولا انتقاض في ذلك واما الحجة الخاصة الأخرى التي ذكرها في الشفاء فقوله لو كانت النفس صارت صوره شئ من الموجودات بالفعل إلى قوله وقد نراها تقبل صوره أخرى . قلنا في تحقيق هذا المقام ان النفس في أول ما أفيضت على مادة البدن كانت صوره شئ من الموجودات الجسمانية ( 2 ) فكانت كالصور المحسوسة والخيالية لم يكن في أول الكون صوره عقلية لشئ من الأشياء كيف ومن المحال ان يحصل من صوره عقلية ومادة جسمانية نوع جسماني واحد كالانسان بلا توسط استكمالات واستحالات لتلك المادة إذ ذاك عندي من امحل المحالات وأشنع المحذورات فان وجود المادة القريبة للشئ من جنس وجود صورته إذ نسبه الصورة إليها نسبه الفصل المحصل للجنس القريب إليه فالنفس في أوائل الفطرة كانت صوره واحده من موجودات هذا العالم الا ان في قوتها السلوك إلى عالم الملكوت على التدريج فهي أولا صوره
هامش
( 1 ) أي المادة بمعنى المتعلق س ره ( 2 ) أي صوره نوعيه له فكانت كالصور المحسوسة بل انزل منها في الفعلية لقبول النفس التحولات الاستكمالية دونها لتأبيها وتعصيها عن القبول ولذا قال تعالى خلق الانسان ضعيفا وإن كان ذلك القبول وهذا الضعف خيرا من تلك الفعلية بكثير ولا يخفى ان ظاهر جواب المصنف لا يطابق ايراد الشيخ لان الصورة في كلام المصنف قدس سره هي الصورة النوعية وفي كلام الشيخ الصورة المعقولة بدليل كلمه صارت وكلمه حينئذ وكلمه أيضا لكن مراد المصنف قدس سره دفع ما هو منطوق كلام الشيخ وما هو مفهومه بجريان المناط وهو ان النفس قبل ان تعقل شيئا صوره والصورة تأبى عن قبول صوره أخرى أجاب بما أجاب س ره .