تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الخارج أعني في المواد الجسمانية كانت صوره نوع مادي وإذا وجد المعقول منها في عالم العقل كان متحدا بجوهر عقلي لا يلزم ان يكون صوره ذاته ( 1 ) أو نحو وجوده العقلي بل معنى من المعاني المتحدة به على وجه أعلى وأشرف من اتحاده بالصور الجسمانية الدنية لان الوجود العقلي وجود عال شريف قد يوجد منه جميع المعقولات بوجود واحد لا كوحدة الأجسام وما فيها . وقوله وإن كان يخالفه فيكون النفس لا محاله ان كانت هي الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها . قلنا لم تصر غير ذاتها بالعدد بل غيرها بالكمال والنقص أو بالمعنى والمفهوم مع بقاء الوجود الذي كان وقد صار أفضل وأشرف . وقوله بل النفس هي العاقلة والعقل انما يعنى به قوتها التي بها يعقل أو يعنى به صور هذه المعقولات ولأنها في النفس تكون معقولة فلا يكون العقل والعاقل والمعقول شيئا واحدا . قلنا اما كون المعنى الأول هو العقل بالفعل فغير صحيح لان تلك القوة سواء أريد بها استعداد النفس ( 2 ) أو ذاتها الساذجة ( 3 ) عن صور المعقولات في
هامش
( 1 ) أي وجود المعقولات اشراقات ذات النفس وظهور ذاتها لا ان وجودها كنه ذات النفس ومقام اللطيفة الخفية فوجودها الظهوري وجود المعقولات بلا تجاف س ره ( 2 ) فكما ان الموجود الحقيقي هو الوجود والموجود المجازى المشهوري هو المهية والأبيض الحقيقي هو البياض والمشهوري هو الموضوع كذلك العقل بالفعل هو الصورة المعقولة لا النفس التي عندهم موضوعها بل هي بالقوة في معقوليتها لنفسها ولذا أجاب قدس سره في كتبه عن اشكال كون العقل الهيولاني بالقوة في كل المعقولات مع كونه عقلا لنفسه ومعقولا لنفسه قبل كونه عاقلا لأوائل المعقولات وثوانيها بان عاقليته لنفسه أيضا قوه العاقلية وإن كان علم بنفسه توهمي وخيالي س ره ( 3 ) ان قلت ذاتها الساذجة جعلها الشيخ عاقلة قلت لا بل العاقلة عند ذاتها من حيث الإضافة إلى المعقولات بحيث يكون الإضافة داخله والمضاف إليه خارجا س ره .