إماماً » . « 1 »
نعم قد ورد وجوب اتّباع أهل البيت عليهم السلام في أدب الدعاء ، والسرّ في ذلك مراعاة كيفيّتها ليحصّل الداعي على أفضل غايته وأحسنها ، فدعاء الكميل وأضرابها تعلّمنا ايّاها لنستبعد عن دارالغرور ونتوجّه إلى دارالخلود . انظر إلى هذا الحديث كيف يدلّ على أن المتوغّل في الدنيا لو ألحّ على حاجته من غير أن يستفيد منهم عليه السلام أدبها وآدابها ، فليس إلّا سخرةً لأهل القلوب ، وليست دعاءه إلّاشرّاً ووبالًا عليه ! .
روى انّ اللَّه أوحى إلى نبىّ من الأنبياء في الزمن الأوّل ان لرجل في امّتة ثلاث دعوات مستجابة فأخبره بذلك فانصرف من عنده إلى بيته واخبر زوجته بذلك فالحّت عليه ان يجعل دعوة لها فرضى فقالت سل اللَّه ان يجعلني أجمل نساء الزمان فدعا الرجل فصارت كذلك ثم إنه لمّا رأت رغبة الملوك والشبان المتنعّمين فيها متوفرة زهدت في زوجها الشّيخ الفقير وجعلت تغالظه وتخاشنه وهو يداريها ولا يكاد يطيقها فدعا اللَّه ان يجعلها كلبة فصارت كذلك ثم اجتمع أولادها يقولون يا أبت ان النّاس يعيّرون ان امّنا كلبة نابحة وجعلوا يبكون ويسئلونه ان يدعو اللَّه ان يجعلها كما كانت فدعا اللَّه تعالى فصيّرها مثل الّذي كانت في الحالة الأولى فذهبت الدعوات الثلاث ضياعاً . « 2 »
وإن تستبعد ذلك ، فانظر إلى دعواتنا حتّى في الأوقات والأمكنة الخاصة ، فهل ترى بينها وبين المذكور فيه من تفاوتٍ ؟ كلّا ! بل كثيراً ما ترى أنّها أهون منه . بل من النّاس من يسئله تعالى ما هو شرٌّ له وأضرّ بحاله ، ذلك لجهله وخسرانه ! ، فانظر إلى قوله تعالى :
« فلا تسئلن ما ليس لك به علم انّى أعظك أن تكون من الجاهلين » . « 3 »
وقوله تعالى : « ويدع الإنسان بالشرّ دعائه بالخير وكان الإنسان عجولًا » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / الفرقان / 74
( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 326 ، باب 18 ، ح 10
( 3 ) - / هود / 46
( 4 ) - / الاسراء / 11