تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
السير والتواريخ من سيرة الأنبياء والمعصومين عليهم السلام ، وقد شاهده الثائرون في الثورة الاسلامية الإيرانية عند تبتّلهم وانقطاعهم إليه تعالى . والحاصل ، انّه يظهر من الآيات والرّوايات انّ سنّة اللَّه تعالى الّتي لا تتبدّل ولا تتغيّر قد جرت على انّه إذا انقطع المرء إلى اللَّه تعالى كمال الانقطاع وفوّض امره إليه يجعل له الفرج والمخرج ويجعل له من بعد عسر يسراً ويفرّج عنه من حيث لا يحتسب . قال تعالى : « إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم انّى ممدّكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله اللَّه إلّابشرى ولتطمئنّ به قلوبكم وما النّصر إلّامن عنداللَّه انّ اللَّه عزيز حكيم * إذ يغشّيكم النعاس امنة منه وينزّل عليكم من السّماء ماءً ليطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الاقدام * إذ يوحى ربّك‌الملائكة انّى معكم فثبّتوا الّذين امنو سالقى في قلوب الّذين كفروا الرّغب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان » . « 1 » ونظائرها الكثيرة تدلّ على أنه بحصول الانقطاع يترتّب الأثر قطعاً ، وان شئت قلت : انّ تلك الحالة ايضاً من الأسباب ولا ينافي قول الصادق عليه السلام : أبى اللَّه ان يجرى الأشياء إلّا بأسباب . « 2 » لانّ الأسباب كما مرّ الكلام فيه قد تكون من الأسباب الظاهرة وقد تكون من الأسباب الباطنة والانقطاع إلى اللَّه تعالى والاعتصام به والتوكّل عليه بمراتبه من الأسباب الباطنة المعنويّة بل هذه كلّها من أعلى الأسباب ! رزقنا اللَّه وإياكم مقام التفويض ومعلوم انه من العنايات الخاصّة الّتي لا يهبها اللَّه تعالى إلّالخواصّ مؤمنيه ، فطوبى لآخذين تلك الأنوار ، والمستفدين منها . وهيهنا نذكر جملة من روايات الباب تنويراً للبحث بها .
هامش
( 1 ) - / الأنفال / 9 - 12 ( 2 ) - / الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، باب معرفة الامام ، ح 7
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 284 | الشيخ حسين المظاهري