تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

الفضيلة السّادسة والعشرون : الكياسة والدَّهاء

وهي ملكة تحفظ الإنسان من أن يُخْدَع وهي وان كانت من مراتب العقل إلّاانها أفضل للانسان وأثمر له من العقل المصطلح بين الحكماء حيث إن هذا العقل لا ثمرة له غير الوصول إلى النتائج في الأقيسة فيصير به العاقلُ عالماً ، بينما انّ الدهاء يجعل العالم بصيراً بمواقع الحقّ بحيث لم يشتبه عليه بالباطل ولا يخفى ما في العالِم غير الدهيّ من المضرة لنفسه ولقومه ، وهذا امرٌ قد جرّبناه مراراً . فلهذا تُعدّ هذه الفضيلة من اعزّ الفضائل عنداللَّه وأجلّها له . والكياسة لغة جودة القريحة وانتقالها من المبادئ إلى النتائج بسرعةٍ من غير تراخٍ واستنباط ما هو الصحيح في الواقعة وتمييز الجيّد من الردىء والخبيث من الطيّب والحسن من القبيح لئلّا يضلّ قدم العالِم في الوقائع العلميّة أو الجماعية أو غيرهما . والعقل والكياسة قد يجتمعان وقد يفترقان ، وكلٌّ حسنٌ ، لكن الأحسن من الكلّ وأشدّ من النوعين مطلوبيّةً هو اجتماعهما في رجلٍ حتّى يكون عالماً كيّساً ، فطوبى لهذا الرجل الّذي منحه اللَّه تعالى هذه النعمة العظيمة . وفي روايات كثيرة أشير إليها كنعمةٍ عظيمةٍ ومن تلك الرّوايات :