الرذيلة العشرون : الحرص
وهو ضد القناعة ، وقد مرّ معنا الحرص في صدر البحث عن القناعة ، حيث قلنا إنه ملكة الافراط في المشتهيات ، وبعبارةٍ أخرى هي جوعٌ روحىٌ ، كمرض الاستسقاء فكما انه لو شرب المبتلى بهذا المرض حتّى مات لا يرتفع عطشه ، فكذلك الحريص لو بالغ في تنحية غريزة واحدة طوال حياته لاينجح في تنحيتها .
والحرص بمعناه يشمل جميع الغرائز إلّاانّ علماء الأخلاق خصّوها بصفةٍ واحدة هي حبّ المال والجاه وقد يستعملونه في حبّ الدّنيا الدنيّة بمعناها العام وعلى كلّ تقدير انّها رذيلة ، المتصف بها يشبه السقر ، حيث لاتشبع وتنادى دائماً هل من مزيد ، وكلما زاد في عمر الحريص زاد في حرصه :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ويهرم ابن آدم وتشبّ منه اثنتان الحرص والأمل » . « 1 » حكى في معراج السعادة انّ شيخاً هرماً كان أدرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقدر على الحركة لأجل هرمه جئ به إلى هارون الرشيد لعنة اللَّه عليه ، فسأل عنه رواية سمعها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فروى له هذه الرواية ، فامر له بماة ألف درهم ، فسرعان أن أمر بالعود بعد
هامش
( 1 ) - تحف العقول ، طبع بيروت ، ص 45 ، باب مواعط النّبى وحكمه صلى الله عليه وآله وسلم