تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قرطين وستراً لباب البيت ، لقدوم أبيها وزوجها عليه السلام ، فلمّا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها . فخرج عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر ، فظنّت فاطمة عليها السلام انّه انّما فعل ذلك رسول اللَّه لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر ، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ونزعت الستر ، فبعثت به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقالت للرسول : قل له : تقرأ عليك ابنتك السّلام وتقول : اجعل هذا في سبيل اللَّه ، فلمّا اتاه قال : فعلت فداها أبوها ، ثلاث مرّات ليست الدّنيا من محمد ولامن آل محمّد ولو كانت الدّنيا تعدل عنداللَّه من الخير جناح بعوضة ما سقى فيها كافراً شربة ماء ، ثمّ قام فدخل عليها . « 1 » * عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّ اللَّه جل جلاله أوحى إلى الدّنيا ان اتعبى من خدمك ، واخدمى من رفضك ثم قال عليه السلام : عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة ، وازهدوا في هذه الدّنيا الزّاهدة فيكم ، فانّها غرّارة ، دار فناء وزوال ، كم من مغترّ فيها قد أهلكته وكم من واثق بها قد خانته ، وكم من معتمد عليها قد خدعته واسلمته . « 2 » * وقال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : ايّها النّاس انّ الدّنيا دار فناء والآخرة دار بقاء فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولاتهتكوا استاركم عند من لا تخفى عليه اسراركم ، واخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل ان تخرج منها أبدانكم ففي الدّنيا حييتم ، وللآخرة خلقتم ، وانّما الدّنيا كالسم يأكله من لا يعرفه ، انّ العبد إذا مات قالت الملائكة ما قدّم ؟ وقال الناس ما اخر ؟ فقدموا فضلًا يكن لكم ولاتؤخّروا كلًا يكن عليكم ، فان المحروم من حرم خير ماله ، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه ، وأحسن في الجنّة بها مهاده و
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 86 ، باب 122 ، ح 50 ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 87 ، باب 122 ، ح 51