تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجدّ واجتهد واتعب بدنه حتّى بدت الأضلاع وغارت العينان فابدل اللَّه له من ذلك قوّة في بدنه وشدّة في عقله وما ذخر له في الآخرة أكثر ، فارفض الدّنيا فإنّ حبّ الدّنيا يعمى ويصمّ ويبكم ويذّل الرّقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غداً ( أ ) وبعد غد ، فانّما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتّى أتاهم أمر اللَّه بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضّيّقة وقد أسلمهم الأولاد والأهلون ، فانقطع إلى اللَّه بقلب منيب ، من رفض الدّنيا وعزم ليس فيه انكسار ولا انخزال أعاننا اللَّه وإيّاك على طاعته ووفّقنا اللَّه وايّاك لمرضاته . « 1 » * عن الوشّاء قال : سمعت الرّضا عليه السلام يقول : قال عيسى بن مريم صلوات اللَّه عليه للحواريّين : يا بني إسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من الدّنيا كما لا يأسى أهل الدّنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم . « 2 » * عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لمّا نزلت هذه الآية : « لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به ازواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يتعزّ بعزاء اللَّه تقطّعت نفسه على الدّنيا حسرات ، ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همّه ولم‌يشف غيظه ، ومن لم‌يعلم انّ للَّه‌عليه نعمة إلّافي مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ، ومن أصبح على الدّنيا حزيناً أصبح على اللَّه ساخطاً ، ومن شكى مصيبة نزلت به ، فانّما يشكو ربّه ، ومن دخل النّار من هذه الامّة ممّن قرأ القرآن فهو ممّن يتخذ آيات اللَّه هزواً ، ومن اتى ذا ميسرة فتخشّع له طلب ما في يديه ذهب ثلثا دينه ، ثمّ قال : ولاتعجل وليس يكون الرجل ينال من الرجل المرفق فيبجّله ويوقّره فقد يجب ذلك له عليه ، ولكن
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، باب ذمّ الدّنيا والزّهد فيها ، ص 136 ، ح 23 ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، باب ذمّ الدّنيا والزّهد فيها ، ص 137 ، ح 25