تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين ، ترك صبية صغاراً يتكفّفون الناس ثمّ قال : حدّثنى أبي انّ النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى . ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّاً لقولكم ونهياً عنه ، مفروض من اللَّه العزيز الحكيم ، قال : « لّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » « 1 » أفلا ترون انّ اللَّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون ( الناس إليه من الأثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعل ما تدعون ) إليه مسرفاً ؟ وفي غير آية من كتاب اللَّه يقول : « إنّه لا يحبّ المسرفين » « 2 » فنهاهم عن الاسراف ، ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين امرين ، لايعطى جميع ما عنده ثمّ يدعو اللَّه أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الّذي جاء عن النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أصنافاً من امّتى لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللَّه تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في البيت يقول يا ربّ ارزقني ولا يخرج يطلب الرزق فيقول اللَّه جلّ وعزّ : عبدي ! أولم أجعل لك السّبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ؟ فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع امرى ، ولكيلا تكون كلّاً على أهلك فان شئت رزقتك ، وإن شئت قترت عليك ، وأنت معذور عندي ، ورجل رزقه اللَّه مالًا كثيراً فأنفقه ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول اللَّه : ألم أرزقك رزقاً واسعاً ؟ أفلا اقتصدت فيه كما أمرتك ، ولم تسرف كما نهيتك ، ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثمّ علّم اللَّه نبيّه كيف ينفق ، وذلك انّه كان عنده أوقية من ذهب ، فكره ان تبيت عنده فصدّق وأصبح ليس عنده شئ ، وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السايل واغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ، وكان رحيماً رفيقاً فأدّب اللَّه نبيّه بأمره إيّاه فقال : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوماً
هامش
( 1 ) - الفرقان / 67 ( 2 ) - الانعام / 141 ، الأعراف / 31