تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل الرجلين من المشركين تخفيفاً من اللَّه عن المؤمنين فنسخ الرجلان العشرة . واخبرونى أيضاً عن القضاة أجور منهم حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : انا زاهد وانّه لا شيء لي ، فان قلتم جور ظلمتم أهل الاسلام وان قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم ، وحيث يردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث . اخبرونى لو كان الناس كلّهم كما تريدون زهّاداً لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدّق بكفّارات الأيمان والنذور ، والصدقات من فرض الزكاة من الإبل والغنم والبقر ، وغير ذلك من الذّهب والفضّة والنخل والزبيب وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة ، إذا كان الأمر على ما تقولون لا ينبغي لأحد ان يحبس شيئاً من عرض الدّنيا إلّاقدّمه ، وان كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم اليه ، وحمّلتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه وأحاديثه الّتي يصدّقها الكتاب المنزل ، وردّكم ايّاها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه والأمر والنهى . واخبرونى أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل اللَّه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه اللَّه ذلك ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم‌نجد اللَّه عاب ذلك عليه ، ولا احداً من المؤمنين ، وداود قبله في ملكه وشدّة سلطانه . ثمّ يوسف النبىّ حيث قال لملك مصر « اجعلني على خزائن الأرض إنّى حفيظ عليم » « 1 » فكان من أمره الّذي كان ( ان ) اختار مملكة الملك ، وما حولها إلى اليمن ، فكانوا يمتازون الطعام من عنده لمجاعة اصابتهم ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، فلم نجد احداً عاب ذلك عليه . ثمّ ذو القرنين عبد احبّ اللَّه فأحبّه ، طوى له الأسباب وملّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول بالحق ويعمل به ثمّ لم‌نجد احداً عاب ذلك عليه . فتأدّبوا ايّها النّفر بآداب اللَّه للمؤمنين ، واقتصروا على أمر اللَّه ونهيه ، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لاعلم لكم به ، وردّوا العلم
هامش
( 1 ) - يوسف / 56