أنّ العفو عنهما والحلم قِبلهما يؤدّى ولا أقلّ في بعض الموارد إلى تشييدهما عليه ، فيكون الحليم العفوّ مصداقاً لقوله عليه السلام : « الرّاضى بفعل قوم كالدّاخل فيه معهم » « 1 »
تتمّة
إنّ الحلم يتوقّف على كظم الغيظ تحلّماً ، أي تحمّل الحلم لانّه بالتّحلّم يحصل الحلم ، فكما انّ العلم يحصل بالتّعلّم فكذلك الحلم يحصل بالتّحلّم ، أمّا أن يكون الحلم سجيّةً لأحدٍ من الناس فلا يكون إلّاللأوحدىّ منهم ، وعليه أيضاً أن يتحلّم ، لانّه بمنزلة الغذاء له ، فبقاؤه ونموّه واستكماله يحتاج اليه .
فان شئت قلت إنّ كظم الغيظ هو العلّة الموجدة للحلم في عامّة الناس وهو العلّة المبقية لها فيهم وفي المتّصفين به بالطّبع ، فالحلم يُحتاج إليه طوال عمر الحليم احتياج المعلول إلى علّته وهذا سرّ ندْب الذكر الحكيم إليه وجعْله من علائم المتّقين .
قال تعالى : « والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس واللَّه يحبّ المحسنين » « 2 »
ويظهر من الآية الشريفة انّ العفو والاحسان يحتاجان إلى كظم الغيظ ويترتّبان عليه ترتّب المعلول على علّته .
وهذا أيضاً سرُّ ما يُتراءى من كثيرٍ من الاخبار من ترتّب ثوابٍ عظيمٍ عليه ، وسنأتي بطائفةٍ من تلك الروايات الحاثّة عليه ، بعونه ومنّه .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، قصار الحكم 154
( 2 ) - آل عمران / 134