« فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا اتينا طائعين » . « 1 » وقال تعالى في الملَك خاصّة : « لا يعصون اللَّه ما امرهم » . « 2 » وفي الحيوانات : « ما من دابّة إلّاهو اخذ بناصيتها » . « 3 »
ولكنّ الإنسان وإن كان خاضعاً للنظم المشار إليه آنفاً من حيث الجسم إلّاانّه من حيث الرّوح استثنى عن الموجودات وقد قال تعالى في حقّه : « انّا هديناه السّبيل امّا شاكراً وامّا كفوراً » . « 4 » فهو المخيّر لاختيار السّعادة أو الشّقاء ، فله أن يصعد في المنازل الصّعوديّة حتّى يصل إلى ما لا يعلمه إلّااللَّه تعالى وإلى مقام لا يرى فيه سواه ، وذلك كله بإرادته من غير جبر فيه .
وقد أحسن الشّيخ السعدي حيث قال :
رسد آدمي بجايى كه بجز خدا نبيند * بنگر كه تا چه حدّ است مقام آدميّت
اگر اين درنده خويى ز طبيعتت بميرد * همه عمر زنده مانى به روان آدميّت
طيران مرغ ديدي تو ز پاي بند شهوت * بدر آي تا ببينى طيران آدميّت
كما له أن يسقط في المنازل النّزوليّة حتّى يصير مصداقاً لقوله تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 5 »
وهذا الاختيار هو الّذي يجعله موضوع علم الأخلاق كما يجعله مكلّفاً بالتّكاليف الشّرعيّة والعقلانيّة والعرفيّة .
هامش
( 1 ) - فصّلت / 11 .
( 2 ) - التّحريم / 6 .
( 3 ) - هود / 56 .
( 4 ) - الإنسان / 3 .
( 5 ) - الأعراف / 179 .