خلق الإنسان لماذا ؟
هذا السؤال ايضاً من الأسئلة العويصة المثيرة للجدل إلّاانّ القرآن الكريم أجاب عنه في آيات عدة نكتفي ببيان بعضها :
فمنها ما يشير إلى أنّ عالم الوجود بشراشره خُلق لأجل الإنسان ؛ منها قوله تعالى :
« ألم تروا انّ اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 1 » ومنها قوله تعالى : « لقد مَنَّ اللَّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة » . « 2 » ودلالة الآيتين وأمثالهما على كون عالَمي التكوين والتشريع كلّها للانسان لا يقبل الانكار .
وقد أخبر الذكر الحكيم عن الإنسان تارةً بأنّه خلق للعبودية ، قال تعالى : « وما خلقت الجنّ والانس إلّاليعبدون » . « 3 » والمراد هو الوصول إلى مقام العبوديّة فلذا قد فسّر الإمام عليه السلام جملة « ليعبدون » بقوله اي ليعرفون . « 4 »
وتارةً أخرى أخبر عنه بأنّه خلق للوصول إلى مقام القرب ، قال تعالى : « وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسّابقون السّابقون أولئك المقرّبون » . « 5 »
وثالثةً أخبر عنه بأنّه خلق للاستكمال ، قال تعالى : « انّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً » . « 6 »
ورابعة أخبر عنه بأنّه خلق للوصول إلى مقام اللّقاء ، قال تعالى : « يا ايّها الإنسان انّك
هامش
( 1 ) - لقمان / 20 .
( 2 ) - آل عمران / 164 .
( 3 ) - الذاريات / 56 .
( 4 ) - علل الشرائع ، 1 / 9 ، باب 9 ، حديث 1 .
( 5 ) - الواقعة / 8 - 11 .
( 6 ) - الإنسان / 2 .