كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه » . « 1 »
وخامسة أخبر أنّه تعالى خلقه برحمته ولرحمته ، قال : « إلّامن رحم ربّك ولذلك خلقهم » . « 2 »
وسادسة أخبر عنه بأنّه خلق للوصول إلى أعلى مراتب الدّنوّ إليه العلىّ ، قال تعالى :
« يا ايّتها النّفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية » . « 3 »
وسابعة يقول مخاطباً لموسى عليه السلام : « واصطنعتك لنفسي » « 4 » اي انّه خلق الإنسان ليخصّه بنفسه تعالى خاصّة .
ومن تتبّع الذكر الحكيم وامعَن النّظر في مثل هذه الآيات يعرف صدق ما ورد في القدسيّات : « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » . « 5 »
هذا وإن كان في غاية الخفاء إلّاانّه في غاية الجلاء والوضوح ايضاً سيّما لأهله فمثل هذه اللّطائف الدّقيقة نظير وجوده سبحانه وتعالى في غاية الخفاء والجلاء معاً ، وللَّهدرّ من قال :
مفهومه من أعرف الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء
وملخّص الكلام انّ هذه الآيات ونظائرها ترشدنا إلى انّ عالِمي الوجود من التّكوين والتّشريع خلق للانسان وامّا الإنسان فقد خلق للَّهتعالى . وهذا لعمري غاية ممتازة يليق أن يفخر الإنسان بها .
فمن سلك المنازل وطواها ومنها التّخلية والتّحلية يصل إلى هذه الرّتبة الّتي لا يمكن الوصول إليها إلّالذيحظٍّ عظيم .
هامش
( 1 ) - الانشقاق / 6 .
( 2 ) - هود / 119 .
( 3 ) - الفجر / 27 و 28 .
( 4 ) - طه / 41 .
( 5 ) - الجواهر السنية : 361 .