وأنت الكتاب المبيين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر
وتزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 1 »
ويظهر من القرآن الكريم :
الف - انّه خليفة اللَّه في الأرض ، قال تعالى : « انى جاعل في الأرض خليفة » . « 2 »
ب - انّه مظهر الأسماء والصّفات كلّها ، قال تعالى : « وعلّم آدم الأسماء كلّها » . « 3 »
ج - انّه روح اللَّه تعالى ، قال : « فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » . « 4 »
د - انّه مسجود الملائكة ، قال تعالى : « فسجد الملائكة كلّهم أجمعون » . « 5 »
ه - انّه مسجود الملائكة ، قال تعالى : « انّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انّه كان ظلوماً جهولًا » . « 6 »
والظاهر انّ المراد من الأمانة هو القلب الّذي هو عرش الرّحمن ، وهذه الدّرجة هي أشرف وأعلى درجات الإنسان ، فلذا وصفه تعالى في آخر الآية بقوله : « بانّه كان ظلوماً جهولًا » . امّا كونه ظلوماً فلانّه لا يعرف قدره ليستفيد من منزلته ، وامّا كونه جهولًا فلانّه لا يعرف قدر ما كمن فيه من الأمانة الّتي توصله إلى مقام لقاء اللَّه بمراتبه .
هذا نموذج من الكلام في علوّ رتبة الإنسان وقدره ومنزلته ، والخوض في تفاصيله أكثر من ذلك يخرجنا من اطار هذا العلم إلى موضوع اخر .
وما يرتبط بالمقام انّ الإنسان بتحمّل المشاق وترويض نفسه يقدر أن يصل إلى تلك المنازل ، قال تعالى : « فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون » . « 7 »
هامش
( 1 ) - تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 58 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام
( 2 ) - البقرة / 30 .
( 3 ) - البقرة / 31 .
( 4 ) - الحجر / 29 .
( 5 ) - الحجر / 30 .
( 6 ) - الأحزاب / 72 .
( 7 ) - السّجدة / 17 .