الفضيلة العاشرة : حُسن الظّنّ
هذه الفضيلة ملكة تنشأ من سلامة النّفس ونزاهتها ، لأن القلب السليم لا يخطر فيه من اعمال الصالحين إلّاخيراً ، بل من عملٍ يُحمَل على الخير ولو صدر عن غيرهم ، ضرورة ان الطيب لا يخرج عنه إلّاالطيب كما أن الخبيث لا يخرج عنه إلّاالخبيث .
قال اللَّه تعالى : « والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربّه والّذي خبث لا يخرج إلّا نكداً » . « 1 »
فمن حصّلت له هذه الملكة لا يرى إلّاخيراً ، فليس احتمال الخلاف عنده مفقوداً ، أو مغفولا عنه . ولذلك قد استعمل الذكر الحكيم الظنّ ومشتقّاته بدل العلم فيما كان احتمال الخلاف فيه مغفولًا عنه .
قال تعالى : « حتّى إذ استيأس الرسل وظنّوا انهم قد كذبوا » . « 2 »
وقال تعالى : « وظنوا ان لا ملجأ من اللَّه إلّااليه » . « 3 »
وجملة القول انّ من كانت له ملكة حسن الظّنّ لا يرى في عالم الوجود إلّاحسناً فضلًا في المؤمنين ، قال تعالى : « الاذي حسن كلّ شيء خلقه » . « 4 »
هامش
( 1 ) - الأعراف / 58 .
( 2 ) - يوسف / 110 .
( 3 ) - التّوبة / 118 .
( 4 ) - السّجدة / 7 .