قال تعالى : « وانا اخترتك فاستمع لما يوحى . . . . قال القها يا موسى فالقيها فاذاً هي حيّةٌ تسعى . . . . واضمم يديك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى » . « 1 »
ثمّ امره أولا بالذهاب إلى عدوّه الاذي دعى الربوبية ، وأوصاه ان يتلطف به ليعلم انه يريد ان يرجع ويتذكر ويخشى وذلك لهدايته وصلاحه .
قال تعالى : « اذهبا إلى فرعون انه طغى * فقولا له قولًا ليّناً لعله يتذكر أو يخشى » . « 2 »
وأهمّ من ذلك كله ان اللَّه تعالى انزل كلمتيه التشريعيّة وهي القرآن ، والتكوينيّة وهي الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة عليهم السلام من الأفق الأعلى إلى أدنى مراتب الوجود ، وهو هذه الدنيا الدنيّة تحت حجب النور والظلمة من الكرسي إلى العرش ، ومن العرش إلى القلم ، ومنه إلى اللوح ، ومنه إلى السماوات السبع والأرضين السبع ، فبذلك الحجب مكّن الإنسان من أن يدركهما بعض الادراك ، ولم يكن ذلك كله إلّالهداية الانسان .
قال تعالى : « شهر رمضان الاذي نزل فيه القران هدىً للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان » . « 3 »
وقال تعالى : « وما أرسلناك إلّاكافّة للنّاس بشيراً ونذيراً » . « 4 »
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « انّى تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » . « 5 »
هذا مع أن اللَّه علم أن النّاس سيقتلونهم صبراً وزجراً ويهجرون القرآن هجراً ولكن مع ذلك كلّه حبّاً لهم قد أنزل الكتاب إليهم كما أرسل الرسول لهدايتهم .
قال تعالى : « يا ربّ ان قومي اتخذوا هذا القران مهجوراً » . « 6 »
هامش
( 1 ) - طه / 13 - 23 .
( 2 ) - طه / 43 و 44 .
( 3 ) - البقرة / 185 .
( 4 ) - السّبا / 28 .
( 5 ) - بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 114 ، باب 52 ، ح 5 .
( 6 ) - الفرقان / 30 .