وقوله تعالى : « فمن اسّس بنيانه على تقوى من اللَّه ورضوان خير أم من اسّس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم واللَّه لا يهدى القوم الظالمين » . « 1 »
وقوله تعالى : « ضرب اللَّه مثلًا قرية كانت امنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان فكفرت بأنعم اللَّه فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون » . « 2 »
دفع وهم :
قد مرّ الكلام في اوّل الكتاب في أنّ الفضائل كلّها من الفطريّات . فالانسان بفطرته ودركه الباطني يميّز الفضائل عن الرّذائل كما انّه يميّز بعض الفضائل عن الآخر وبعض الرّذائل عن الآخر .
فهو يميّز التّأني مثلا عن الصّبر ، ويميّزهما عن الطّمأنينة ، والثلاثة عن السّكينة ، والسّكينة عن الوقار ، ويميّز الجميع عن الثّبات وهكذا . كما انّه يميّز العجلة عن الهلع ، ويميّزهما عن الاضطراب ، والثلاثة عن التّذبذب وهي عن المذلّة .
نعم كثيراً ما يشتبه بعض الفضائل ببعض في النّظرة الأولى سيّما مع استعمال بعض في بعض تسامحاً . مثلًا انّ حقيقة التّأنّى هي طلب الشّئ في وقته وان لا يطلبه قبل أوانه ولكن يطلق عليه الصّبر تسامحاً اطلق عليه الصّبر ، مع انّ حقيقة الصّبر هي التّحمّل عند البأساء والضّرّاء وعن الشّهوات والميول ، فبينهما بون بعيد .
وقد يتشبه كبر النّفس بالتّكبّر ، وصغر النّفس ودنائة الطّبع والهمّة بالتّواضع ، وهكذا . فمن هذه الجهة يشاهد في كتب الأخلاق وقوع اشتباه في ذلك .
مثلًا انّ المحقّق النّراقى « رضوان اللَّه تعالى عليه » في البحث عن التّأنّي جعل ملكة السّكينة وملكة الطّمأنينة وملكة الثّبات مرادفة للتّأنّى ، وجعل الوقار ناشئاً عن ملكة
هامش
( 1 ) - التّوبة / 109 .
( 2 ) - النّحل / 112 .