ولكنّ الوقار يختصّ بالاعمال وينشأ عن الملكة الرّاسخة في القلب وسيأتي زيادة توضيح لذلك في ضمن الكلام .
وتلك النّفوس لمّا كانت مطمئنّة فالافعال والأقوال الصّادرة عنها في كمال الوقار .
قال تعالى : « وعباد الرّحممن الّذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . . . . وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كراماً » . « 1 »
فهم الّذين لا تحرّكهم العواصف ، فعند المصائب تطمئنّ نفوسهم ، فلأجل ذلك الاطمئنان لا جزع ولا فزع لهم . وكأنّه بهم عجن معهم قوله تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل ان نبرأها انّ ذلك على اللَّه يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتيكم » . « 2 »
وتلك النّفوس لا يدخلها الاضطراب ولا يقرّبها الرّعب ابداً ، فهم بريئون عن الحزن من قبل وعن الخوف من بعد .
قال تعالى : « الا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 3 »
فهم كالبنيان المرصوص عند الحوادث والمشاكل فالمشكلة لو تحلّ لقاموا بحلّها وإلّا فبتحمّلها ، قال تعالى : « انّ اللَّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّاً كانّهم بنيان مرصوص » . « 4 »
فبسعة صدورهم يحلّون المشاكل وبقدرتهم يتحمّلون المصائب فلا يفزعون عندها بل يرونها موجبة للكمال ، فهي من هذه الجهة نعمة لهم .
قال تعالى : « ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات وبشرّ الصّابرين * الّذين إذا اصابتهم مصيبةٌ قالوا انّا للَّهو انّا إليه راجعون *
هامش
( 1 ) - الفرقان / 62 - 72 .
( 2 ) - الحديد / 22 و 23 .
( 3 ) - يونس / 62 .
( 4 ) - الصّفّ 4 / .