التأنّى ، ثمّ ذكر العجلة مايضادّ هذه الملكات ، مع انّ العجلة وان كانت ضدّ التّأنّى ، لانّ التأنّى هو طلب الشئ في وقته ، والعجلة هي طلب الشئ في غير أوانه فهما ضدّان ، لكنّها ليست ضدّ الطّمأنينة ولا الثّبات ولا السّكينة .
لانّ ضدّ الطّمأنينة هو الاضطراب ، وضدّ الثّبات هو المزلة ، وضدّ السّكينة هو الهلع .
فعلى قاعدة تعرف الأشياء باضدادها يعرف تفاوت هذه الملكات عن الأخرى فليست بمرادفاتٍ .
توضيح ذلك : انّ التأنّى هو ملكة طلب الأشياء في أوانها واثرها هو الكفّ والتّوقّف والاحتياط . وضدّها العجلة وهي ملكة طلب الأشياء في غير أوانها كما في مفردات الرّاغب ، واثرها هو استعمال الشّيئ في غير محلّه واجتناء الفاكهة في غير أوانها .
وانّ ملكة الطّمأنينة تخلو النّفس عن الهمّ والغمّ والخوف ، واثرها النّشاط وتقوية الإرادة و . . . .
وضدّها ملكة الاضطراب الّتي توجب الهموم والغموم وصاحبها يخاف من كلّ شئ إلّا اللَّه ، واثره الحزن وضعف الإرادة والانهيار العصبى .
وامّا السّكينة فهي ملكة تجعل النّفس كانّها جبل راسخ لا تحرّكها العواصف ، واثرها الوقار والسلطة على الأعصاب و . . .
وضدّها الهلع ويقال له بالفارسيّة « سبك سرى » واثره الجزع والفزع عند نزول مصيبة ما والمنوع عند حدوث نعمة ما .
قال تعالى : « انّ الإنسان خلق هلوعاً * إذا مسّه الشّرّ جزوعاً * وإذا مسّه الخير منوعاً » . « 1 »
وامّا الثّبات فهو ملكة توجب الاحكام في الايمان والقلب ، واثره الاحكام بحسب
هامش
( 1 ) - المعارج / 19 - 21 .